Français
English
 
 

المواطنة


كلمة المواطنة مرتبطة بالوطن وحقوق وواجبات المواطن. وهي لا شك تعد تاريخيا حديثة العهد في منطقتنا بالشمال الأفريقي والشرق الأوسط. فهي تحديد هوية المواطن بالدرجة الأولى والإعتراف به كمواطن كامل في أي بلد من هذا العالم.

ففي منطقة الشمال الإفريقيوالشرق أوسط ما كان سائدا بعد مجيئ العرب والإسلام هو الأمة والخلافة (الأمة الإسلامية /العربية). والأمة الإسلامية العربية كانت تعتمد الأحادية ولا تعترف بالتعددية سواء أكانت تعددية إثنية عرقية، دينية وحتى فكرية/سياسية.

فكلنا يعرف كيف إنتشرت اللغة العربية والدين الإسلامي في هذه المنطقة.الإسلام إنتشر بحدة السيف وكان على اللذين لم يسلموا دفع الجزية ومعاملتهم كأهل ذمة أي مواطنين من الدرجة الثانية وعلى كل من أسلم في هذه المنطقة تعلم اللغة العربية لممارسة الطقوس الدينية والتي كانت اللغة العربية أي (لغة قريش)* هي لغتها حيث أن القراآن نزل بلغة العرب حسب الآية (إنَّا أنزلناه قرآنا عربيا) ومن ثم فإن القرآن جاء بالأساس إلى سكان شبه الجزيرة العربية.

وبعدما تكونت دولة العرب الإسلامية وبداء التوسع العربي نحو ما كان يسمى دولة الروم (الذي نسميه اليوم بلاد الشام من سورية ولبنان وفلسطين والأردن) والعراق ودولة الفرس ومن بعد الإتجاه غربا نحو بلاد الفراعنة والأقباط (مصر) والشمال الأفريقي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب ومريطانيا) وشبه الجزيرة التي عرفت ببلاد الأندلس وكان الهدف الأساسي وهو الغزو والحصول على ألأموال والذهب والفضة والسبايا والغلمان وتحويل المجتمعات الشمال أفريقية إلى مجتمعات أعرابية بدوية السمة والثقافة حيث أن الإسلام لم يكن هذفا أساسيا لهذا التوسع وبالذات أيام الخلاف الأموية.

ولا شك يعلمنا التاريخ للمقاومة العنيفة التي قام بها الأمازيغ في وجه هذا الغزو الإيستيطاني الرهيب. فالمعارك التي تمت بين القائد الأمازيغي "أكسيل" والغازي العربي "عقبة بن نافع والملكة "كهينا ديهيا" والغازي العربي "موسى بن نصير" مشهودا لها تاريخيا والتي دامت قرابة السبعين سنة والتي إنتهت بسيطرة العرب على بلدان الشمال الأفريقي. وكذلك الهجوم الإيستيطاني الذي قامت به القبائل الإعرابية الهمجية المعروفة بقبائل "بني سليم وبني هلال "حيث يصفهم بن خلدون بالجراد**

لم تتبنى دول الخلافة الإسلامية إية مفهوم لمفهوم المواطنة وذلك لإنها إعتمدت الأحادية في التفكير فكل الناس كانوا لابد أن يكونوا عرب مسلمين ولم تعترف بالإختلاف بجميع أنواعه وكانت تعتبر الإختلاف هو عدو ضد قيام هذه الخلافة. وكان يُتهم بالإلحاد ويكفر كل من له فكر تنويري وعقلاني ويقتل. فيقول لنا التاريخ ماذا حدث للفيلسوف الحلاج وكيف تمكن قاضي الأندلس الفيلسوف الأمازيغي (إبن رشد) والمعروف بإسم أڤيروس في أوروپا من النجاة بجلده من الفكر الأعرابي لمجرد أنه قال علينا إستخدام العقل في قرائة وفهم وتفسير القرآن وكيف إتهم بالزندقة كثير أخرين من الفلاسفة الفرس الذين تبنوا الفكر العقلاني كإبن سينا و الفرابي والذي لقب بالمعلم الثاني نسبة إلى ترجمته وتعمقه في الفكر الإغريقي الأفلاطوني وتعريفه إلى "المدينة الفاضلة" و" الأمة" **.*

لم يكن متوقعا أن تقوم دول الخلافة آنذاك بتفهم المواطنة والوطن والتعددية والحداثة فهذه مفاهيم ظهرت مع التطور الذي حدث في العالم بعد ظهور ظروف سوشيو إقتصادية صاحبت عصر النهضة وما أحدثته الثورة الفرنسية من ثورة تنويرية في الفكر الإنساني.

لكن تواجد الإستعمار العثماني في منطقتنا لفترة تجاوزت أربعمائة عام، الذي فرض فيها الجهل ومنع فيها العلم والتعلم والبحث العلمي بل حجب إيستيعاب التطور وغلق أبواب الإنفتاح على الحداثة بل خلق تيار فكري معادي لأي تطور فكري أو علمي وإعتباره معاد للدين جعل شعوب المنطقة تعيش في عزلة ومن تم رفض مفاهيم الحداثة والعلمانية.

وبعد ما يسمى مرحلة الإستقلال الوطني وإنتهاء الإستعمار الحديث تولى زمام الأمور في بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط إما ملكيات غير ديمقراطية وغير دستورية كالسعودية والتي تبنت الوهابية نظرية وأسلوب وفرضتها على سكان مملكتها بل قامت بمحاولات نشر هذا الفكر المتحجر في بلدان منطقتنا مستفيدة من ثرواتها النفطية الهائلة ،أو أنظمه عسكرية عروبية قومجية فاشية المنشاء كالنظام الناصري في مصر والذي روج لفكرة "الوطن العربي الواحد" والممتد من الخليج إلى المحيط الأطلسي ناكرا بهذا كل الخصوصيات الوطنية لأوطان هذه المنطقة ومعتمدا الأحادية الأثنية العرقية والنظام القذافي في ليبيا والذي منع الأمازيغ الليبين من أي إنتماء آخر إلا العربي ومنعهم حتى من إستخدام اللغة الأمازيغية في الأماكن العامة وحرمهم أيضا من إستخدام الأسماء الأمازيغية بل أكثر من هذا إستخدم ثروات النفط الهائلة في تحقيق أطماعه الشخصية. وزادت هذه الأنظمة في تعميق الإبتعاد عن المواطنة والإنتماء إلى الوطن.

المواطنة هي مطلب أساسي حتى نتمكن من اللحاق بموكب البشرية والذي بعضه تجاوز حتى مرحلة الحداثة ودخل فترة مابعد الحداثة.

المواطنة بمطالبها والتي ممكن أن نحدد معا لمها في النقاط التالية هي التي ستدفع بمجتمعاتنا الشمال أفريقية إلى عجلة التقدم والتحضر وتجعلنا ننفض غبار ألف وأربعمائة عام من "الأعراب الإسلامي" وعلينا تحقيق التالي:

-إلغاء الفكر الأحادي المسيطر والمهيمن على بلداننا منذ ألاف السنين
-الإعتراف بالتعددية الإثنية لسكان منطقتنا والإعتراف دستوريا بحقوقهم الثقافية والتاريخية ونبذ الفكر القومجي العروبي وعدم إقصاء أي إثنية في المجتمع.
-الإعتراف بحرية المعتقد كما جاء في الإسلام "لكم دينكم ولي دين" وعزل الدين عن الدولة والسياسة فالدين شيئ شخصي يحدد العلاقة بين المؤمن والخالق ولا يجب خلطه مع السياسة التي تعتمد المخادعة
-المساواة والإعتراف بحقوق المرأة كمواطنة كاملة مع الرجل
-الإعتراف بحرية الفكر والإنتماء السياسي للمواطن ليكون هناك ألوان طيف فكرية وسياسة متنوعة
-الإعتراف وقبول الآخر
-الإعتراف بحرية التعبير

بهذايمكننا أن نبداء المسيرة الطويلة أمام شعوبنا في إتجاه خلق أوطاننا الحديثة واللإعتراف بالمواطنة والهوية الوطنية ولنترك الهوية الزائفة والإنتماء إلى الإثنية الأحادية والتي دعى ومازال يدعوا لها العروبيون.وليس هناك ما يسمى بالهوية الدينية لإرتباط الدين بين الإنسان والخالق.

محمد شنيب من ليبيا
ميلانو إيطاليا 11.10.17
* سيتم التعرض إلى موضوع اللغة العربية/القرشية في مقال آخر
**راجع ما قاله المؤرخ الإجتماعي عبد الرحمن بن خلدون في مقدمته وتاريخه
***سيتم التعرض للدور الذي لعبه هؤلاء الأشخاص في مقال آخر


الكاتب: محمد شنيب

بتاريخ : 2017-11-29 14:58:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 6931 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق r81u2s14 هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى




عن اي قومية عروبية يتحدتون
بتاريخ : 2020-08-26 22:11:00 ---- بقلم : الحسن اعبا





الأمازيغ لاجئون في وطنهم
بتاريخ : 2020-07-21 16:19:00 ---- بقلم : محند قافو

من "أكسيل" إلى الزفزافي
بتاريخ : 2020-07-10 18:11:00 ---- بقلم : محمد بودهان

 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.