Français
English
 
 

النضال الأمازيغي بالمغرب في ميزان حراك الريف


لطالما اعتبرنا في تحليلاتنا السابقة أن قيادة الحركة الأمازيغية بالمغرب تتبع استراتيجية نضالية مؤسساتية و مرافعاتية و تواصل نهج تكتيك المهادنة و طرقها الملتوية و تستبعد من حساباتها الخيار النضالي الاحتجاجي الميداني، و يرجع ذلك لنخبوية الحركة وضيق أفق قيادتها الليبرالية و الانتهازية والتي لا مصلحة لها في التغيير الشامل و العميق بالمغرب، و سنحاول في ما يلي أن نضع النضال الأمازيغي بالمغرب في ميزان الحراك الشعبي الجاري بالريف منذ 28 أكتوبر 2016.

يجب أولا أن نعترف أن التاريخ يسجل للنخبة الأمازيغية ترسيخها للوعي القومي لدى الأجيال الصاعدة منذ 1968، لكنه يسجل عليها تخاذلها و سقوط أغلبها في أحضان المخزن (خلال مرحلتي 2001 و 2011) و تردد البقية في الدفع بالنضال الأمازيغي الديمقراطي إلى الأمام، مما جعل قيادة الحركة الأمازيغية معزولة عن الجماهير وعلى هامش الحراك الاجتماعي بالمغرب، في ظل غياب بدائل و برامج نضال حقيقية بالرغم من كل التراجعات التي عرفها ملف الأمازيغية بالمغرب. هذا إذا استثنينا المساهمة القوية للشباب الأمازيغي في حركة 20 فبراير و تنسيقيات "تاوادا" و الاحتجاجات الشعبية بمجموعة من مناطق المغرب.

إن الطروحات الانهزامية و المراهنة على التوافق مع المخزن لحل ملف الأمازيغية الذي قزمته إلى حقوق لغوية و ثقافية فقط، كلها تكسرت على صخرة الحراك الشعبي بالريف. لقد أكد حراك الريف، كما سبق أن أثبتت تجربة الربيع الأمازيغي بالجزائر و تجربة حركة 20 فبراير بالمغرب، أن طريق النضال الجماهيري الميداني هو الوحيد الكفيل بتحقيق المطالب العادلة و المشروعة. و أن القضية الأمازيغية أبعد من أن يتم اختزالها في ما هو لغوي و ثقافي فيتم الالتفاف عليها بدسترة مشوهة و مقيدة بقانون تنظيمي يؤجل إدماجها و يعجل إقبارها.

و ترتبط الأمازيغية من منظور تحرري بالكفاح من أجل: وقف الترامي على أراضي الفلاحين الفقراء، وقف خوصصة و تفويت منابع المياه و استنزاف الفرشة المائية، الحق في الثروات الطبيعية و البحرية، ضد التأثيرات البيئية للمناجم و المقالع على أراضي الفلاحين الفقراء، المطالبة بالإصلاح الزراعي و السيادة الغذائية، الدفاع عن تعليم عمومي مجاني و جيد، المطالبة بإصلاح ديني و وقف استغلال الدين في السياسة، مواجهة سياسات التقشف و الخوصصة المملاة من قبل صندوق النقد الدولي، التعريف بتاريخ المقاومة في شمال إفريقيا و السعي إلى وحدة مصير شعوبها...إلخ.

لقد علمنا حراك الريف، الحامل للعلم الأمازيغي في البر و البحر و فوق السطوح و في قلوب المعتقلين/ات و المختطفين/ات و المعذبين/ات، أن القضية الأمازيغية هي في صلب مهام التحرر الديمقراطي و الاجتماعي بالمغرب، فلا أمازيغية بدون ديمقراطية و لا ديمقراطية بدون أمازيغية، و لا حل للقضية الأمازيغية خارج دائرة الصراع من أجل الديمقراطية الحقيقية في البلاد سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و ثقافيا و بيئيا.

و واهم من يعتقد أن معركة التحرر الديمقراطي و الاجتماعي بالمغرب سيكون مآلها النصر دون استحضار القضية الأمازيغية، هذه الأخيرة التي تطرح في أفقها الاستراتيجي سياقات متعددة للتغيير حسب تعدد تياراتها، و للأسف الشديد لم تحظى بالاهتمام الأكبر سواء بالتفاعل أو النقد من طرف أغلب الساعين إلى مغرب آخر ممكن.

و سنكتفى هنا بذكر بعض هذه السياقات على أن نعود إليها مفصلة في مقالاتنا اللاحقة: النضال الأمازيغي بين الإصلاح و الثورة، مسألة الفيدرالية و الحكم الذاتي للجهات ذات الخصوصيات التاريخية، الملكية البرلمانية، دولة أمازيغية أم متعددة الهويات، كونفدرالية شمال إفريقيا (تامازغا)، العودة إلى الأعراف الأمازيغية القديمة، الإصلاح الديني و العلمانية، أطروحة الحزب السياسي الأمازيغي، الأمازيغ في مواجهة التطرف و الإرهاب.


الكاتب: عبد الكريم اوبجا

بتاريخ : 2017-12-08 07:58:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 8315 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق by3e0vg1 هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى





أگرگر / تاگراگرا
بتاريخ : 2020-11-17 08:16:00 ---- بقلم : عبد الله بوشطارت

قضية الصحراء في مرآة فلسطين
بتاريخ : 2020-11-17 08:09:00 ---- بقلم : أحمد عصيد





 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.