Français
English
 
 

أما آن لنا أن نتنكر لما يسمى العروبة؟


إن ما تمر به منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي والتي تسمى "عربية" تلفيقا وبهتانا لهو أمر يدعوا إلى الألم والحزن...فهي منطقة مكونة من دول تزيد عن ما يقارب العشرين دولة وكلها تعاني من التخلف الحضاري والمدني والمواطني وتصر على أن تاريخ المجتمعات ستاتيكي ولا يتغير...وتمتد جغرافية المنطقة عل مساحة كبيرة بين قارتين هما جنوب شرقي آسيا وشمال أفريقيا تبتدئ أي من من الخليج الفاصل بين بلاد الفرس وشبه الجزيرة العربية شرقآ وحتى حدود تركيا شمالا وتمر غربا لتصل إلى المحيط الأطلسي...وفي هذه المنطقة تعيش إثنيات ومجتمعات تختلف عن بعضها عرقيا إثنيا ومن ثم ثقافيآ ومختلفة في جذورها التاريخية وإجتماعيا وتسمى خطأ العالم العربي وأحيانا يسميها القوميون الفاشيون الوطن العربي وما أبعد كلمة الوطن على هذه المنطقة.
وكما ذكرت يوجد في هذه المنطقة الإثنيات المختلفة من عرب وأكراد وأمازيغ وأفارقة سمر البشرة كاالطوارق والهوسة في الصحراء الكبرى وسكان السودان والصومال...وهذه المجموعات والمكونات الثقافية ذات الأصول الثقافية المختلفة فرض عليها ثقافة واحدة الا وهي الثقافة العربية التي جائت من بدو الجزيرة العربية، بل حرمت من أي حق لممارسة ثقافاتها الإثنية المختلفة وبحجة ما يسمى الخوف على تبدد "الوحدة الوطنية "ومنع التعددية وعدم الإعتراف بالتنوع الثقافي في إيطار حقوق المواطنة.

يعيش سكان هذه المنطقة في رعب من الإعتراف بالتعددية الإثنية والتنوع الثقافي ويعتبر من ينادي به هو يدعو إلى تفكيك الوحدة الوطنية بل يصرون على الحفاظ على اللغة العربية كما جائت مع القرآن حيث أن لغة القرآن هي اللغة العربية ولابد من الحفاظ على اللغة العربية للمحافظة على القرآن....!وهذا بشكل ضمني ممكن يعني لتكون مسلما عليك أن تكون عربي..!!!؟؟ ولكن الواقع لا يقول هذا فليس على المسلم أن يكون عربيآ.
ومن هنا نجد أن التعريب الذي بداء بمجيئ الإسلام إلى هذه البلدان إكتسب صفة أبدية وثابتة ولا يحق لأي كان أن يتطرق إلى جدلية التاريخ وقوانين التغيير الديناميكي حيث أن كل شيئ في التفكير القومي العروبي هو إستاتيكي وغير قابل للتحديث أو التغيير.

إذا ما إعتبرنا ما حدث في تاريخ جنوب أوروبا حيث كانت اللغة اللاتينية تبسط سيطرتها على العديد من دول جنوب أوروبا وبالتحديد الدويلات الإيطالية قبل قيام الوحدة الإيطالية وفرنسا وأسبانيا والبرتغال وبعد أن تخلصت هده الدول من الإرتباط باللغة اللاتينية وإعتبارها لغة قديمة تاريخيا وإستحداث اللغات الحديثة الإيطالية والفرنسية والأسبانية والبرتغالية والتي تستمد أصولها من الأصل اللاتيني ولكنها هناك إختلافات أساسية في أساليب كتابتها وقراءتها وإذا ما حاولنا إستنتاج ما قام به دانتي وفولتير من ترسيخ اللغات اللاتينية الجديدة وما توصلت إليه هذه اللغات الجديدة وما قدمته من تقدم ليس في الثقافة والأدب العالمي فقط بل أيضاً في مجال الإكتشافات والإختراعات في مجال العلم التجريبي لوجدنا أن هذا خير دليل للبدء في هذه المناطق والتي تعرف بالعربية في عملية التحرر من الروابط والقيود التي تفرضها اللغة العربية التقليدية وفتح المجال أمام ما يسمى اليوم باللهجات المختلفة للشعوب هذه المنطقة.هذه المسماة بالهجات لابد من أن تتحول إلى لغات وطنية قد تستمد أساساتها من اللغة العربية واللغات الوطنية الأخرى لتصبح لغات وطنية حديثة تكتب بها ثقافات هذه الشعوب ويفسح لها المجال للتطور في مجالات البحث العلمي والكتابات الثقافية الأخرى من أدب وروايات مسرحية . ولا شك أن بقاء اللغة العربية كلغة القرآن ستبقى كما بقت اللغة اللاتينية كلغة قديمة يكون الحق موجودآ ومتوفرآ لكل من يرغب في تعلمها وممارسة الطقوس الدينية بها أو حتى قرائة المراجع القديمة والمكتوبة بالعربية.

في بلاد مثل سويسرا هناك أربع لغات في بلد صغير لايزيد تعداده السكاني على سبعة ملايين نسمة هي الألمانية والفرنسية والإيطالية واللغة المعروفة ب"Romansch" وهي لغة قديمة يتحدث بها سكان الجنوب الشرقي لسويسرا في منطقة تسمى "Engadina" وهي لغة لاتينية الأصل .


وفي هذا البلد الصغير والفيدرالي والذي وصل مراحل عليا جداً من التطور الحضاري بل يعتبر من أكثر البلدان تقدما في المدنية والحضارة وإحترام حقوق الإنسان وحقوق المواطنة والتي تكاد أن تكون كاملة بالكامل يعترف بهذه اللغات وتعطى كل حقوق الممارسة في التعليم والقراءة والكتابة والحديث لكل لغة من هذه اللغات الأربع والتي تعتبر لغات رسمية مع اللغة الألمانية التي هي اللغة الرسمية الأولى لجميع سويسرا وذلك في كل منطقة من المناطق الأربع والمعروفة بإلكنتونات وهم إستطاعوا بالرغم من إختلافاتهم الإثنية العرقية ولغاتهم ولاشك عاداتهم وتقاليدهم الوصول إلى هذه المعادلة الرائعة منذ أكثر من سبعمائة عام مضت وجمعهم وطن واحد باسم التعددية الشاملة أي الأثنية والثقافية والسياسية..مثل هذا الأمر لم يحدث عندنا وفي منطقتنا لأننا ما زلنا تحت تأثير الفكر الفاشي القومي العربي الثابت بمعنى الإستاتيكي والذي لا يعترف بأن التاريخ والحياة متغيران مع الزمن وبأن هذا التغير له إنعكاساته على مسار طرق حياتنا اليومية الإجتماعية والثقافية..فالقوميون والإسلاميين يصرون على أن المنطقة هي منطقة عربية إسلامية وعليها البقاء دائماً أبدا هكذا. ولا يدركون أن التعريب الذي حدث مع التغيرات والتحريفات التي حدثت في التاريخ الإسلامي في الصراعات بين المذاهب والفرق الدينية ،كانا ظاهرتان تاريخيتان خلال ألف وأربعمائة سنة مضت عاشتها شعوب المنطقة أنه قد آن الأوان لوضع هما في سلة الماضي وبدون إنكار التأثير التاريخي لهما عل سكان هذه المناطق والإعتراف بظهور أوطان جديدة والتي عليها أن تصبغ واقعها الجديد بمفهوم وطني إجتماعي ثقافي يكتسب من التراث وإدراك واقعه المعاش حاليآ.

إن عقدة الخوف من الإنفتاح على مايجري حولنا في العالم الذي نعيش فيه في الواقع العروبي المتخلف لابد من أن نتغلب عليها حتى يمكننا الإنطلاق إلى آفاق جديدة وبعيدة تصلنا بعالم الحداثة بكل أبعاده.علينا أن نحرر أوطاننا ونكونها بالمفهوم الوطني الحديث والبعيد كل البعد عن المفهوم القومي الذي فقد كل مبررات البقاء وخير دليل لنا هو أن ننظر لما يجري في دول أفريقية وآسيوية حصلت عَل إستقلالها بعدنا بعشرات السنين وإلى ما وصلت إليه...على المنطقة أن تتخلص من هذا الإرتباط المسمى الجامعة العربية والذي لم يقم منذ إنشائه عام 1945 بحل أي مشكلة حدثت في كامل المنطقة.ولم يكن سوى منتدى للقآت سياسية فارغة وحفلات إجتماعية يعيش فيه موظفيه في بدخ لا تجني منه شعوب المنطقة أي فائدة.ولم يطبق هذا التنظيم أي قرار سوى ما تمليه الأمم المتحدة.

لقد تكون هذا التنظيم بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وبإيحآت من بريطانيا بالذات ولتعميق ما سمي كذبآ"الهوية العربية" ووضع على رأس هذا التنظيم عبد الرحمن عزام المصري الجنسية والمشبوه الصيت* والذي كان له دور غير معروف أثناء الحرب الليبية الإيطالية في بدايات القرن الماضي.
إن التفكير في إيجاد شكل من أشكال التكامل الإقتصادي كما حدث في السوق الأوروپية امشتركة لا يمكن تحقيقه بالكيفية التي هي عليها أوطان منطقة الشمال الأفريقي والشرق الأوسط إلا بتكوين أوطاننآ بالمفهوم الحداثي الذي يخلق الإنتماء الوطني عند كل المواطنين بمختلف ثقافاتهم وإثنياتهم وإنتمآتهم السياسية والروحية والإعتراف بالمواطنة لكل المواطنين (إناثآ وذكورآ)،وعندما تتكون هذه الأوطان يمكن أن توجد صيغة حديثة للإرتباط والتكامل لإقتصادي لا كما حاول الفاشيون العروبيون من أمثال عبد الناصر والقذافي وصدام حسين وغيرهم من فاشيي القومية العربية من فرض ما سموه الوحدةlالعربية الإندماجية على شعوب متعددة الإثنيات والأصول ونكران الحدود الجغرافية التي تفصلها..... وحتى إذا ما إعتبرنا على سبيل المثال لا الحصر إتحاد دول الخليج الذي تتحكم فيه السعودية بنظرتها السياسية الرجعية والتي تنتمي إلى ما قبل القرون الوسطى في تسيير دول الخليج والذي لا يمكن حتى تسميتها دول بمعنى دول لعدم تأهلها لهذا التعريف إلا بإنتاجها النفطي .
علمآ بأن تسمية السعودية مرجعه هوسيطرة العائلة السعودية الوافدة على المنطقة وتحالفها مع الحركة الوهابية المتخلفة والتي تنتمي إلى أفكار "إبن تيمية" ،الذي كان يقود التيار اللاعقلاني ويحارب التيار والإتجاه الذي تبنى العقل والعلم **.وتسيطر هذه العائلةعلى مقدرات شبه الجزيرة العربية والتي يبلغ إنتاجها النفطي عشرة ملايين برميل يوميا وإذا ما أضيف لها الدخل الذي يأتي من الحج والعمرة غير أن عدد لا بأس به من العاطلين عن العمل يزداد يوميآ في هذا البلد وتتحدث الإحصائيات عن وصول نسبة عدد العاطلين إلى 18% من التعداد السكاني.

إن الإصرار على تسمية منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي ببلاد العرب لهو تسمية عنصرية وفيه تهميش للقوميات الأصلية التي يكون العرب معها النسيج الثقافي لكل بلد منها وإن تنسب هذه المناطق الشاسعة لمكوّن واحد يعود أصله إلى شبه الجزيرة العربية لهو إجحاف في حق هذه الأوطان ومكوناتها الثقافية المتعددة والمتنوعة..

علينا أن نعترف بالخصوصية لكل وطن وننمي الإحساس الوطني لكل وطن في إيطار حقوق المواطنة وما تمليه من حقوق وواجبات لكل وعلى كل المواطنين إناثا وذكورآ.

محمد شنيب

ميلانو فبراير2018
*عبد الرحمن عزام كان طالبآ مصريآ أثناء الغزو الإيطالي للأراضي الليبىية في عام 1911 ترك الدراسة في مصر والتحق بالمقاومة الليبية ضد الغزو الإيطالي وبسرعة تمكن هذا الطالب في الإنخراط في المقاومة الليبية في غرب ليبيا والوصول إلى التأثير على قيادة المقاومة.بالرغم من أنه كانت له عداوة شخصية مع محمد السنوسي زعيم المقاومة في الشرق الليبي.
**إبن تيمية كان من الدعات لحرق كتب الكيميائي إبن حيّان .


الكاتب: محمد شنيب

بتاريخ : 2018-03-13 10:47:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 6831 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
sayass seaghos بقلم :
declaration reclamer تحت عنوان :
Morocco البلد :
 
le frére kousciylaaxi declare la fin d'arabes en north-africa sur la mème declaration le frére kousciyla acause l'arabe de menter de complicite coloniale au notre patrie vender sans prix sans tableaux de temps dans un sercle(teroresme arabe)declaration 74586pour tous pour la patrie????????????????????????????????????????????????????eeeeeeeeeeee  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 0l82xhec هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى




عن اي قومية عروبية يتحدتون
بتاريخ : 2020-08-26 22:11:00 ---- بقلم : الحسن اعبا





الأمازيغ لاجئون في وطنهم
بتاريخ : 2020-07-21 16:19:00 ---- بقلم : محند قافو

من "أكسيل" إلى الزفزافي
بتاريخ : 2020-07-10 18:11:00 ---- بقلم : محمد بودهان

 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.