Français
English
 
 

العرب وسياسة الغريق: بالأمس تشبتوا بفلسطين خوفا من إسرائيل واليوم يتشبثون بإسرائيل خوفا من إيران


المتتبع السياسي لمسار سياسة ما يسمى بالدول العربية (سواء منها العربية بالشرق الأوسط أو المعربة بشمال افريقيا) مند نشأتها في بداية القرن العشرين على يد الدولتين الاستعماريتين بريطانيا وفرنسا يتذكر جيدا أن ليلة ولادتها خلقت لنفسها قضية وطنية اعتبرتها مسألة وجودها. وأطلقت عليها اسم القضية الفلسطينية وأصبحت فيما بعد القضية العربية، الى حد ان شعار القضية أصبح "فلسطين عربية إسلامية" ناسين بدلك ان هدا الشعار بحد ذاته اقصاء للفلسطينيين المسيحيين.

وجوهر القضية هو تجييش الشعوب من قبل انظمتها لكره إسرائيل عبر وسائل الاعلام ومقررات التعليم وخطب المساجد ودلك لهدف واحد هو رمي إسرائيل في البحر. نعم تلك هي العبارة المشهورة التي لخص بها زعيم العروبة جمال عبد الناصر مجمل القضية. وكل من لم يلتزم بخطة العمل فهو خائن للقضية العربية وعميل لإسرائيل وامريكا والغرب.

وبعد 70 سنة من عمر القضية، وبالضبط في 25 يونيو 2019 سينظم العرب مؤتمر للتطبيع والتصالح مع إسرائيل في عاصمة البحرين باليمامة شهور قليلة بعد زيارة الوزير الأول الإسرائيلي السيد نتانياهو ولقائه مع نظيره البحريني للتحظير لهدا المؤتمر. والغريب ان هدا المؤتمر نظم مع "العدو" الاسرائيلي وغاب عنه "الصديق" الفلسطيني الدي خاد العرب من اجله حروب عديدة ضد اسرائيل. فلابد ان هناك عوامل خارجية جديدة وخطيرة جعلت السياسة العربية تنقلب على القضية الفلسطينية.


صحيح ان الفلسطينيين ذهبوا من قبل للحوار مع عدوهم الاسرائيلي دون العرب، وقد جنوا بعض الأرباح متل قطاع غزة والضفة الغربية، لكن يبقى السؤال لمادا ذهب العرب اليوم للحوار مع العدو الإسرائيلي دون الفلسطينيين؟


العامل الأول: فشل حل "الأرض مقابل السلام"


ففي منظور الغرب فالطرف الفلسطيني له مسؤولية كبيرة في الفشل. ففي منظوره استجابت إسرائيل لضغطه وانسحبت من قطاع غزة وتم انشاء سلطة فلسطينية يتم دعمها سنويا بالمال الغربي في انتظار ان تصبح دولة ان اثبتت قدرتها على التأطير الشعبي اي زرع بدور السلام في الفئات الشعبية الصغيرة. وهنا فشلت السلطة الفلسطينية حيث تدخلت بعض القوى العربية والفارسية ودعمت تيار الاخوان المسلمين الدي انقلب على السلطة الفلسطينية وحاول اعتقال الرئيس محمود عباس لولا فرار هدا الأخير من مكتبه الى الضفة الغربية. فقامت حماس بالإعلان عن عدم الاعتراف بالأرض مقابل السلام. فتجددت المواجهات مع إسرائيل مما ساعد إسرائيل على الضغط على الغرب والوقوف نهائيا ضد أي دولة فلسطينية معللة بما تسميه "الغدر العربي". موظفة بدلك خطاب لياسر عرفات مباشرة بعد اتفاق السلام لما سأله صحفي مصري لمادا صافحت يد يهود براك؟ فأجابه عرفات: لا تنسوا صلح الحديبية. وهو ما يعني في الثقافة العربية غدر المسلمين لصلحه مع اليهود. فبالنسبة لإسرائيل أي صلح مع العرب سيكون صلح حديبية جديد.


ويبدو انها اقنعت الغرب بهذا الخطاب فعدم حضور السلطة الفلسطينية في مؤتمر البحرين دليل على ان الحل الجديد ليس في صالح حكام السلطة الفلسطينية وان كان في صالح الشعب الفلسطيني. والدليل على دلك ان المعمول به عالميا فالمؤتمرات السياسية يتم التهيئ لها من قبل، عبر الكواليس واللقاءات الثنائية السرية و اللقاءات الوزارية ويبقى المؤتمر شكلي فقط لتأريخ الحدث وإعطاء الجماهير صورة تعبيرية عن الحل لتسهيل تنزيله للشعوب، فالأكيد ادن ان السلطة الفلسطينية متيقنة انها ان كانت بالأمس ربحت الأرض مقابل السلام فهي اليوم لن تربح السلطة مقابل السلام لأنها اخدت الأرض ولم تقدم السلام. أي يمكن للشعب الفلسطيني ان ينتعش ويزدهر ويمكن له ان يتخلص من الإدارة الإسرائيلية لكن السلطة لن تنتقل لا الى حماس ولا الى فتح وهدا هو تمن الانشقاق. فلما لا تنتقل الى الاخوة العربية؟ فالأردن هي وقبل كل شيء الأصل. الم يكن اسم الضفة الغربية هي ضفة نهر الأردن الغربية وبالفرنسية Cisjordanie


العامل التاني: تزامن نهاية عقدة الحماية الامريكية للسعودية مع تورط هده الأخيرة في احداث 11 شتنبر


رسميا انتهت عقدة الحماية يوم 14 فبراير 2005 بعد استهلاك دام 60 سنة التي نص عليها الاتفاق المعروف بمعاهد "كوينسي" التي وقعت بين الملك ابن سعو والرئيس الأمريكي روزفلت على ظهر الباخرة Quicy في سواحل السعودية يوم 14 فبراير 1945 (انظر الصورة). المعاهدة تلزم السعودية بضمان تصدير البترول للصناعة الامريكية بأثمنة معقولة وبالمقابل تلتزم أمريكا بحماية عرش ال سعود وجعلهم قادة العرب وقادة الشرق الاوسط. أي ابعاد العراق ومصر وإيران على أي قيادة محتملة. وكانت القضية الفلسطينية هي نقطة خلاف بينهما. فبالنسبة لأبن سعود يجب خلق وطن لليهود في اوروبا وبالنسبة للرئيس الأمريكي لا يمكن وقد تعرض اليهود في اوروبا لأكبر مذبحة إنسانية ضف الى دلك ان وطنهم الأصلي هو في فلسطين بجبل صهيون.


ولسوء الحظ فقد تزامنت نهاية الحماية (2005) هده مع احداث 11 شتنبر 2001. حيث توصلت لجنة التحقيق سنة 2002 الى تبوث تضلع تيار السلفية الجهادية السعودية الى جانب أطراف رسمية في المملكة في احداث 11 شتنبر. مما سيجعل السياسة الامريكية تأخذ مسارا جديدا تجاه السعودية وحلفائها العرب. واهم حدث يظهر دلك هو إصرار الكونكريس الأمريكي رغم فيتو الرئيس اوباما على تمرير قانون العادلة ضد رعاة الإرهاب (JAST : Justice Against Sponsors of Terrorism Act) وهو قانون يسمح لضحايا احداث 11 شتنبر بمحاكمة الدول المتورطة.


العامل الثالث: ظهور إيران كقوة اقتصادية وسياسية وقيادية بالمنطقة


ظهور إيران كقوة اقتصادية وسياسية وحتى دينية لا يجب التعامل معه بسياسة النعامة بل بسياسة البراكماتية. وقد أظهرت عن جدارتها بالتأثير سياسيا على لبنان وسوريا والعراق وهما اهم الدول العربية. اما الباقية فأغلبيتها تجمعات سكانية اسيوية يتراوح فيها العرب ما بين نسبة 2 الى 10% من مجموع الساكنة ضف الى دلك حداثة عهد نشأتها. ورغم عدم وجود علاقات ديبلوماسية بين إيران وامريكا فقد قدمت إيران مساعدة قوية لأمريكا في حربها ضد أفغانستان وضد صدام حسين أي سنتي 2001 و2003 في السنوات الأخيرة لمعاهدة الحماية الامريكية للعرب.


خاتمة:


كل هده العوامل كانت طابقا من دهب للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الدي استطاع بدكائه ان يتاجر في العملية بدكاء باهر.

وكان اول ما قام به هو الغاء الاتفاق النووي الإيراني الدي وقعه أوباما وفي الحقيقة سيقوم فقط بتعطيله كما فعلت الملكة الاسبانية اليزابيت لاكاتوليك من ملوك الطوائف العرب فكل سنة تضيفها قبل الرحيل بتمن معين. وعملية تعطيل الاتفاق النووي الإيراني كان تمنه:

1. 580 مليار دولار نقدا لأمريكا مما ساعده على تخفيض نسبة الضرائب على الشركات والأشخاص بأمريكا بنسبة 50% مما أدى الى تدفق رسمال يناهز 3000 مليار دولار من خارج اميركا الى أمريكا. لم يعرف الشعب الأمريكي ازدهارا متله عبر التاريخ. وهو ما سيضمن له ولاية تانية بدون منازع.

2. حل القضية الفلسطينية التي عجز امامها كل قادة العالم واكتر من دلك بتمويل عربي مقداره 50 مليار دولار تستثمر في الدول العربية المشاركة في الحل. والاهم هو تنازل العرب عن قضية اعتبروها مسالة وجودهم مند نشأتهم في بداية القرن. والحل سيكون بضم غزة والضفة الغربية الى الأردن وهو ما جعل القيادتين الفلسطينيتين الحالية بقيادتها القومية برئاسة محمود عباس وكدلك قيادتها الإسلامية برئاسة إسماعيل هنية يرفضون المشاركة. ولن تلقي هاتين القيادتين أي دعم خارج نظرا لفقدان مصداقيتهم السياسية بعدم الاحتكام الى الأعراف الديمقراطية واللجوء الى القوة والانقلاب (انقلاب هنية على عباس وطرده من غزة) وكدلك المصداقية الاقتصادية بتورطهم وبدون استثناء في الفساد المالي من تحويل الإعانات الدولية الى قصور وارصدتهم البنكية.

3. قبول السعودية بإعادة تصحيح صحيح كتبي البخاري ومسلم وإزالة كل ما يحث على الإرهاب في الفقه الإسلامي وانشاء أكبر معهد إسلامي يحمل اسم اعتدال يقوم بإعادة تدريب كل أئمة المسلمين. ودلك هو ما صرح به وزير خارجية ترامب امام الكنكريس مباشرة بعد القمة العربية الامريكية الثانية.

فيديو لتصريح وزير ترامب امام الكنكريس الامريكي بعد القمة العربية الامريكية التانية بالرياض:

 



الكاتب: موحى بواوال

بتاريخ : 2019-06-28 18:02:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 2660 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق xby11vyi هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى










السياسة في زمن الشعبوية
بتاريخ : 2019-09-24 10:44:00 ---- بقلم : بوذراع حمودة

 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.