Français
English
 
 

الاحزاب المغربية و التعامل الانتهازي مع الأمازيغية


منذ أن بدأت المطالبة بالاعتراف بالحقوق الامازيغية في المغرب أواسط الستينات من القرن الماضي، بدأ الفاعل الحزبي المغربي في التفکير حول الامکانات الهائلة التي يمکن أن يجنيها من خلال استغلاله لهذه القضية

فمباشرة بعد تأسيس الحرکة الشعبية - في الظروف السياسة التي يعرفها الجميع - بدأ هذا الحزب في التفکير حول إمکانيات استفادته من الکتلة الانتخابية التي يشکلها الناطقون بالامازيغية آنذاک- إذ أن الناطقون بالامازيغية بالمغرب حينها کان يتجاوز عتبة 70 في المائة


حزب الحرکة الشعبية


لقد بدأ حزب الحرکة الشعبية في السبعينات باستعمال الامازيغية في حملاته الانتخابية و دأب علی دغدغة عواطف سکان البوادي و الجبال بعبارات : أيتما د إستما ، تکام ويناغ نکا وينون٠٠٠ إلی ما إلی ذلک
و سرعة ما تفطنت باقي الاحزاب الی خطورة هذا الاستعمال علی کتلها الاتنتخابية، فسارعت کل الاحزاب الی نهج نفس النهج - أي استعمال الامازيغية في حملاتها في الاوساط الناطقة بالامازيغية٠

هذا ما حذی بحزب الحرکة الشعبية الی الانتقال الی مستوی اخر من الاستغلال السياسي للامازيغية وذلک بمحاولة استقطابه للنخب الامازيغية و اصدار بعض المجلات و الجرائد التي تهتم بقضايا التاريخ و الثقافة الامازيغية٠٠٠ انتهت بمطالبة نائب برلماني عن هذا الحزب بتأسيس مجلس وطني للغة و الثقافة الامازيغية في المغرب آواخر السبعينات٠٠٠

کان من الممکن أن نفهم من کل هذه الاجراءات لصالح الامازيغية من طرف الحرکة الشعبية أنه قناعة سياسية لو أنه قدم مشروعا لذات المجلس الذي طالب به في سٶال في البرلمان، ولوأنه دافع عن مشروعه ذاک ٠٠٠ لکن الواقع أن الحزب سرعان ما نسي مطلبه ذاک و انخرط مع باقي الاحزاب في سياسة التعريب الشامل و المذمر للامازيغ٠٠٠ حتی أنه وضع العروبة کرکن رابع لهويته السياسية


حزب التقدم و الاشتراکية


في فترة التمانينات خفث وهج الحرکة الشعبية ليحل محله حزب التقدم و الاشتراکية - الحزب الشيوعي سابقا٠
بدأ هذا الحزب سياسة إغراء النخب الامازيغية بتفتحه علی بعض المطالب الشکلية للنخب الامازيغية و اعتبار أن إشکال الامازيغية سوف يتم حله أتومايکيا بعد تحقق الديمقراطية في المغرب٠٠ لکن هذا الطرح سرعان ما تبين ضيق أفقه و لم يتمکن الحزب من جني کثيرا من المكاسب من ورائه خاصة وأن الطرح الامازيغي تجاوز في تصوراته موقف اليسار من اشکال الهوية


مرحلة انتقال العرش


في عشرية التسعينات بدأت الاحزاب السياسية المغربية تنظر الی المطالب الامازيغية بکثير من التوجس و الحذر، فتنامي الوعي بالذات لذی الشباب الامازيغي و دينامية الحرکة الجمعوية الامازيغية تجاوز في تصوراته الافق الفلکلوري للامازيغية٠ فصدور ميثاق آکادير سنة 1991 کأول وثيقة سياسية تفصل تصور النخب الامازيغية لإشکال الهوية في المغرب و تطرح تصورا شموليا لتصالح المغاربة مع ذاتهم؛ أرعب النظام و أربک حسابات الاحزاب٠ فلا هي - أي الاحزاب- تستطيع مجاملة طرح الفاعل الامازيغي حول إشکال الهوية و لا هي تستطيع التنکر لها بالمطلق٠٠٠ فدينامية الحرکة الامازيغية الناشئة بدأت تأثر بعمق في المشهد السياسي المغربي و بدأت تسحب بساط التأطير من تحت أقدام الاحزاب٠ فتمکن مناضلو الحرکة الامازيغية من جمع مئات الالاف من التوقيعات للمطالبة بالاعتراف بالامازيغية في التعديل الدستوري لسنة 1996 جعل کل من النظام و الاحزاب تشعر بالطوفان الامازيغي المداهم٠

و لکون الملکية کانت تعيش مرحلة صعبة من حياتها - مرض الراحل الحسن الثاني و انشغاله بضمان انتقال العرش - فقد رأت أن تتنکر لمطالب الامازيغ في دستور 1996، حتی لا تفتح عليها مغامرة غير محسوبة العواقب
أما الاحزاب السياسية فلم تعد قادرة علی مواکبة التحولات الفکرية التي أصلت لها الحرکة الامازيغية٠ فأحزاب اليسار کانت تعيش مرحلة أزمة - انهيار المعسکر الشيوعي سنة 1991 ثم ظهور النظام العالمي الجديد أحادي القطب بقيادة امريکا اللبرالية جعل هذه الاحزاب تفقد بوصلتها الفکرية

أما باقي الاحزاب فکانت احزاب بلا هوية فکرية أصلا لارتباط ظهورها و استمراريتها بمذی قربها و طاعتها لرجل الحسن الثاني القوي آنذاک

جائت انتخابات سنة 1997 في الظروف التي يعلمها الجميع - ظروف التهييء لضمان انتقال العرش٠ فکانت الصفقة المعلومة بين الملک و ما کان يسمی آنذاک بالکتلة الديمقراطية٠ فعملت وزارة الداخلية علی ضمان أغلبية برلمانية للکتلة، ثم تنصيب ما کان يسمی حينها بحکومة التناوب برئاسة عبد الرحمان اليوسفي
و کان من بين بنوذ الاتفاق بين الملک و زعماء الکتلة حينها إعطاء مهدئ للامازيغ حتی لا يشوشوا علی عملية انتقال العرش٠ و هکذا جاء اعتراف محتشم بالحقوق الامازيغية في التصريح الحکومي للسيد عبد الرحمان اليوسفي


مرحلة حكومات التناوب


في ظل حکومة التناوب الأولی بدأ النظام في موقعة النخب الشابة- من أصدقاء ولي العهد آنذاک - في مناصب حساسة داخل دواليب الدولة تمهيدا لإنتقال العرش و مرافقة الملک الجديد علی الأقل في السنوات الأولی لحکمه بنفس جديد و رٶية جديدة لمغرب العهد الجديد٠

إستهلت المٶسسة الملکية استراتجيتها تلک بالتأسيس لسياسة أمازيغية متحکم فيها، باعتبار أن ملف الأمازيغية هو أصعب ملف سيواجهه الملک الجديد٠


في هذا السياق ظهر مرکز طارق بن زياد للدراسات و الأبحاث بقيادة صديق دراسة ولي العهد٠ المرکز اللذي کان من أبرز مهامه إستقطاب النخب الأمازيغية و التهيء لسياسة العهد الجديد تجاه المطلب الأمازيغي٠
في نفس السياق ظهر ما کان يسمی حينها بدوائر النقاش الأمازيغي بزعامة أحد أبرز الوجوه الأمازيغية و هو في نفس الوقت أحد أساتذة ولي العهد في المعهد المولوي٠ هذه الصالونات کان يديرها السيد محمد شفيق بکثير من النخبوية و السرية و کان هذفها يتکامل و أدوار مرکز طارق بن زياد٠ و تتضح تلک الأدوار جليا مباشرة بعد تولي الملک الجديد الحکم


بدايات مرحلة العهد الجديد


فبعد أيام فقط من صعود الملک محمد السادس علی العرش، تم إحداث منصب الناطق الرسمي بإسم القصر و لم يکن هذا المنصب سوی للسيد حسن أوريد - مدير مرکز طارق بن زياد٠ وبعد ذلک بشهور قليلة نشر السيد محمد شفيق ما يصطلح عليه في الأدبيات السياسية بالمغرب ببيان فاتح مارس 2000

ثم أتبعته الدولة بحملة تضييق علی منظمات الحرکة الأمازيغية و منع أنشطتها الإشعاعية لفتح المجال للمفاوضات بين النخب الأمازيغية الموقعة علی بيان فاتح مارس و المحيط الملکي٠ إنتهت هذه المفاوضات بصفقة المعهد الملکي للثقافة الأمازيغية اللذي أعلن عنه الملک في خطاب أجدير سنة 2003

کان لتأسيس المعهد الملکي للثقافة الأمازيغية أثر کبير علی مستقبل الحقوق الأمازيغية في المغرب
فبعد أن سمع المغاربة قاطبة الملک يلقي خطابا کل مضمونه حول القيم و الثقافة الأمازيغية و الدور المحوري اللذي تضطلع به هذه الثقافة في تشکيل الشخصية المغربية، بدأ عامة الناس يحسون بنوع من الفخر بالإنتماء لهذه الثقافة و فکت عقدة لسان معظم أولائک اللذين کانوا الی الأمس القريب يحتقرون ذواتهم وساروا يعتبرون آنتمائهم الامازيغي مفخرة٠

إضافة الی ذلک بدأ الإنتقال بالثقافة الأمازيغية من الموروث الشفاهي الی مستوی الثقافة المکتوبة ترصد لها ميزانية من أموال الشعب و عن طريق مٶسسة رسمية

ثم بدأ مسلسل التدريس و الإدماج في الإعلام بما له و ما عليه٠٠٠

کان هذا من إيجابيات الإعتراف الملکي بنضالات الأمازيغ و بالدور المحوري اللذي تضطلع به الثقافة و القيم الأمازيغية في تقوية اللحمة الوطنية٠ لکن کل هذه الإجراءات لم تکن کافية لإعطاء الأمازيغية حقها الطبيعي٠ فکل هذه الإجراءات لا تستند الی أي سند قانوني أو دستوري، و لذلك فهي عرضة لأهواء المسؤولين السياسيون و الإداريون

وإذا کان هذا هو الوجه المضيء للسياسة الملکية في ما يخص الأمازيغية، فإن وجها آخر أقل لمعانا لهذه السياسة يفرض نفسه بقوة

و من بين أهم تجليات هذا الواقع أن الأمازيغية سارت ملکا عاما لجميع المغاربة (حتی أشد المناوئين لها)، و علی إثر دلک بدأت جل الأحزاب في تأسيس منظمات في ظاهرها تدافع عن الأمازيغية و لکن في حقيقة أمرها تسعی إلی فرملة طموحات الفاعلين الأمازيغ عبر خلق البلبة و الغموض حين تقتضي الضرورة ذلک

بدأت الأحزاب تتسلل الی ملف الأمازيغية من بوابة تلک المنظمات المدنية التي تحوم حلوها و تأتمر بأوامرها٠٠٠

تيقن الفاعلون الأمازيغ أن الدفاع عن الأمازيغية لابد أن يمر عن طريق الفعل السياسي، فبدأت النقاشات عن کيفية العمل السياسي و عن أفقه و أساليبه٠٠٠ لينتهي المطاف بمجموعة من الفاعلين الی تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي

رغم إن تأسيس هذا الحزب واکبته مجموعة من الأخطاء التنظيمية و الفکرية- نظرا لقلة التجربة السياسية لذی الفاعلين الأمازيغ- فإن باقي الفرقاء السياسين و الحزبين بدأوا يتوجسون أخطار وجود هذا المکون السياسي الجديد علی وجودهم و استمراريتهم، فبدأوا يعدون عدتهم للقضاء عليه و هو في المهد


الحزب الديمقراطي الأمازيغي


کان تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي سنة 2005 بمثابة الصعقة الکهربائية لکل من الأحزاب و النظام المغربيين، فدخول الأمازيع الی معترک السياسة المباشرة عبر إطار سياسي خاص بهم و يحمل تصورا فکريا يقطع مع الإيديلوجية العربية الاسلامية المتبناة من قبل الدولة و الاحزاب; يعد خطرا حقيقيا في نظرهم -أي الدولة الاحزاب

بدأ الخصوم السياسيين - الدولة و الاحزاب - يعدون عدتهم للقضاء علی هذا المولود الجديد غير المرغوب فيه : سخر مجموعة من المنتسبين للحرکة الامازيغية في بادء الأمر لتشويه سمعة هذا الحزب وخلق هوة بينه و بين الجماهير، نظمت ندوات و لقاءات في عدة مواقع جامعية لتنفير الشباب المثقف من الحزب٠٠ ونجحت هذه الحملة في خلق جو من التوتر بين الحزب و أطر المستقبل التي کان بإمکانها أن تلتحق بالحزب ٠٠٠

لم تکن هذه الحملة کافية في نظر الخصوم، فبدأت حملة لإختراق الحزب من الداخل عن طريق مجموعة من رجال المال ذو الأصول الأمازيغية و ذلک من أجل السطو علی مراکز القرار داخل الحزب ترويض مواقفه و برامجه٠ لکن الدولة لم تکن ترتاح لوجود هذا المکون السياسي و لو حتی بوجود درجالتها داخله، فهي لا تتق في قدرة رجالها علی مواجهة الطوفان الأمازيغي إن هو تنظم و تمرس علی ممارسة الفعل السياسي٠ لهذا إنتقلت الدولة في شخص وزارة الداخلية الی مرحلة الهجوم المباشر و القوي علی الحزب

بعد بضعة شهور من تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي ألغت وزارة الداخلية قانون الأحزاب اللذي کان معمولا به لأزيد من 40 سنة وعوضته بقانون جديد (قانون تعجيزي) في ظاهره يمنع تفريخ الأحزاب و تأسيسها علی أساس ديني أو عرقي أو جهوي٠٠٠ و لکن في باطنه جاء لوئد الحزب الديمقراطي الأمازيغي٠

أعطت الدولة مهلة 18 أشهر للأحزاب، لملائمة قوانينها مع القانون الجديد - کل الأحزاب المغربية کانت مٶسسة أنذاک علی أساس عرقي عروبي٠

نظمت الأحزاب مؤتمراتها لملائمة قوانينها مع قانون الأحزاب الجديد٠ لکن قراءة بسيطة لقوانين و وثائق تلک الأحزاب بعد تعديلها، تبين بما لا يدع مجالا للشک أن دار لقمان لازالت علی حالها٠٠٠

حاول الحزب الديمقراطي الأمازيغي تنظيم مٶتمر الملائمة طبقا للقانون الجديد، لکن الدولة منعت مٶتمره بطريقة ملتوية و حربائية: حيث قام صاحب القاعة التي حجزها الحزب لعقد مٶتمره بإغلاق القاعة في وجه المؤتمرون بتعليمات من والي مدينة مراکش٠٠٠ ليتم عقد المٶتمر في الشارع العام و في ظروف جد صعبة٠٠٠
مباشرة بعد ذلک باشرت وزارة الداخلية بإجراءات حل الحزب عن طريق المحکمة٠ فکانت المحاکمة بتلک المهزلة التي يعرفها الجميع


من الحرکة لکل الديمقراطيين الی حزب الأصالة و المعاصرة


مباشرة بعد إصدار الحکم ضد الحزب الديمقرطي الأمازيغي، دفع النظام بأحد رجالاته لساحة المعرکة٠ فظهور نخب تٶمن بالعمل السياسي برٶية أمازيغية فرضت نفسها علی النسق السياسي المغربي، ما عجل بطرح المٶسسة الملکية لبديل يملئ الفراغ السياسي اللذي قد يخلقه حل الحزب الديمقراطي الأمازيغي٠ فظهر للوجود ما کان يسمی حينها حرکة لکل الديمقراطيين بزعامة صديق الملک٠

رصدت لهذه الحرکة کل الإمکانيات و قدمت لها کل التسهيلات من أجل إستقطاب أکبر عدد ممکن من النخب الجديدة٠ وکان تصور هذه الحرکة لمغرب القرن 21 بمثابة النواة الأولی و المختبر التجريبي اللذي فبرکت فيه الدولة فيما بعد دستور 2011

أسست هذه الحرکة تصورها السياسي علی ما أطلقت عليه ”تامغرابيت“ و اللذي کان جوهر خطابه مبني علی أن هوية المغاربة خليط متجانس من عرب و أمازيغ و أن الحل هو تخلي الأمازيغ عن هويتهم الأمازيغية و تبني الهوية المختبرية ”تامغرابيت“

تمکنت هذه الحرکة من إستقطاب عدد لابأس به من نخب اليسار و اليمين الليبرالي و نزر قليل من المنتسبين للحرکة الأمازيغية٠ ثم ذاهمتها إنتخابات 2007. فمرت دکاکتها الی السرعة القصوی حيث مرت في ظرف وجيز علی ما لا يقل عن 5 أحزاب في عملية باس باس قل نظيرها في التاريخ السياسي العالمي٠

بفضل هذه العملية تحولت بقدرة قادر الی حزب الأصالة و المعاصرة أو ما يمکن أن نطلق عليه ”خلاط کهرسياسي“ ما مکنها في إنتخابات 2007 من التموقع کقوة سياسية مٶثرة في المشهد السياسي المغربي٠
و هکذا بدأت الدولة المغربية في إرساء سياستها البربرية الجديدة و فرضها علی الواقع السياسي٠ لکن أحذاث 2011 زعزعت أرکان الدولة و أربکت حساباتها الجيوسياسية فسارعت الی التخلي تدريجيا علی حصان تراودتها في هذا الشأن


مرحلة احتجاجات 2011


اتسمت سنوات 2007, 2008, 2009 و 2010 باضطرابات شعبية کثيرة، کانت تنبئ برجة سياسية کبيرة٠ و کانت السمة الغالبة علی تلک الإحتجاجات هو ظهور العلم الأمازيغي و اکتساحه لکل تلک المضاهرات٠
لأول مرة في تاريخ المغرب المعاصر تخرج الی الشارع مطالب الأمازيغ و تکتسي طابع الشعبية، بعد أن کانت في السابق مطالب للنخب فقط٠

بحلول سنة 2011، هزت رجة الربيع الديمقراطي معظم دول شمال افريقيا (و إن بنسب متفاوتة)، وکانت ميزتها الغالبة في المغرب سيطرة العلم الأمازيغي و مطالب دسترة الأمازيغية

أحس النظام بأن التنين الأمازيغي قد إستفاق من سباته وأضحی ينبئ بأن لا مناص من التفاعل مع طروحاته و مطالبه قبل أن يتنظم و تصبح مطالبه أکثر رادکالية٠

تنبهت المٶسسة الملکية لهذا المعطی السياسي الجديد و لخطورة تجاهله، فکان خطاب 9 مارس 2011.
أحست الأحزاب المغربية بـأن مغرب ما بعد 2011 بدأ ينفلت عن فهمها و يتجاوز کل مخططاتها و برامجها٠ فالفاعلان الوحيدان في الساحة هما: الحرکة الأمازيغية من جهة و المٶسسة الملکية من جهة أخری٠٠٠
کان النقاش الدستوري مناسبة لتلک الأحزاب لتدارک الأمر و تطوير منظورها تجاه المطالب الملحة للأمازيغ، لکن لسوء تدبيرها و ضعف حکامتها لم يکن شيء من ذلک٠ بل سکنت للصمت و المراقبة٠

و في الأيام الأخيرة قبل التصويت علی الدستور المعدل تحرکت الأيادي الخفية للحزبين السلفيين المغربيين (الإستقلال و العدالة و التنمية) وضغطت بکل ما أوتيت من قوة لکبح جماح الحقوق الأمازيغية و فرملت طموحاتها الدستورية٠٠٠ و نجحت في مسعاها ذاک بأن شوهت بشکل بئيس التکريس الدستوري للحقوق الأمازيغية٠
تميزت مرحلة ما بعد دستور 2011 باجراء الانتخابات، و قد عملت الدولة کل ما في وسعها لمنح حزب العدالة و التنمية الإخواني مرکز الصدارة في هذه الإنتخابات٠

عملت الدولة علی دعم هذا الحزب لأسباب عدة:

أولها: مکافأته عن الخدمات التي قدمها للمخزن طوال سنوات (قدم خدمات عدة في محطات سياسية مفصلية کمحطة ميثاق التربية و التکوين، محطة مدونة الأسرة، محطة إحتجاجات 20 فبراير٠٠٠)

ثانيها: تحقيق تناوب متحکم فيه عن السلطة، بإعتبار أن کل الأحزاب الأخری يمينها و يسارها تقلدت مقاليد السلطة من قبل

ثالتها: ضغوطات الإدارة الأمريکية من أجل تمکين الحزب الإخواني من السلطة في إطار إستراتجيتها الداعمة لتنظيم الإخوان العالمي


حزب العدالة و التنمية



مباشرة بعد تشکيل حزب العدالة و التنمية حکومته الأولی، کشر عن أنيابه و بدأ حملته في إهانة الأمازيغية و الأمازيغ٠

فمن نکت رئيس الحکومة حول حروف تيفناغ، مرورا بالطريقة المهينة التي عامل بها المنظمات و الفاعلين الأمازيغ في مهزلة نقاش القانون التنظيمي لتنزيل الأمازيغية اللذي إنتهی بوأد هذا لقانون وصولا الی المطالبة بالتخلي عن مشروع القانون التنظيمي - اللذي أعدته منظمة أزطا أمازيغ و تبناه حزب التجمع الوطني للأحرار- کشرط ضروري لدخول حزب الأحرار للأغلبية الحکومية في تعديل 2013


لم تنتهي إهانات هذا الحزب و قادته عند هذا الحد، فتکاد لا تمر أيام ذون أن نقرأ أو نسمع عن نکتهم و إهاناتهم للأمازيغ و الأمازيغية٠٠٠حتی سار ذلک معتادا و بنيويا في سلوکاتهم السياسية و العقدية
اذا کان هذا السلوک يشکل تابثة في عقيدة الحزب الإخواني، فإن سلوکات أکثر غرابة و إنتهازية صدرت عن أحزاب أخری في نفس الزمن السياسيّ


حزب التجمع الوطني للأحرار:


بعد أن تخلی عن أمين عام قبل الإنتخابات و إستبذاله بأمين عام أخر (من حزب آخر) ينتسب عرقيا الی الأمازيغ٠ ثم استقطاب مجموعة من الفاعلين الأمازيغ و ترشيحهم في لإنتخابات البرلمانية٠٠٠ مرورا بتبنيه لمشروع القانون التنظيمي للأمازيغية اللذي أعدته منظمة أزطا أمازيغ (في ما يشبه مقاربة تشارکية بين کل المنظمات و الفاعلين الأمازيغ)٠ لم يکتفي هذا الحزب بتبني هذا المشروع بل قدمه کمقترح للنقاش داخل البرلمان٠٠٠ إن کان جل ما سبق يحسب لهذا الحزب، فإن تخليه عن هذا المشروع و إخراجه من مجلس النواب بمجرد إستدعائه للدخول الی الحکومة يبين بجلاء أن تعامل هذا الحزب مع الأمازيغية لا يخرج عن قاعدة الإنتهازية


تساٶلات و خلاصات: الاحزاب المغربية و التعامل الانتهازي مع الأمازيغية


يستنتج من کل ما سبق أن المخزن و منظوماته السياسية ( الأحزاب الممثلة في البرلمان) و الإدارية (کل المٶسسات الرسمية) و أجهزته الإيديلوجية (المدرسة، الإعلام، المساجد، المهرجانات و کل التظاهرات الرياضية و الثقافية الموجهة للشعب) تعمل في تناغم تام و تداول للأدوار ضد خصم واحد ووحيد٠
هذا الخصم لم يکن يوما مستوردا ولا دخيلا بل هو عبق الأرض و سمفونية التاريخ، هذا الخصم العنيد اللذي يأبی الموت و الإنذثار لم يکن يوما عاقا لأمه (الأرض/الوطن) بل نراه دائما يسجل حضوره الفعال في اللحظات المفصلية و المصيرية التي تواجهها أمنا تامزغا/الوطن أو جزء منه٠٠٠ فلماذا يا تری هذا الحقد/کل هذا الحقد اللذي تواجهه به المٶسسات التي تتبجح بتمثيليتنا و الدفاع عن حقنا في التقدم و الرفاه
لفهم دقيق لهذا الوضع المٶلم، سأعود بکم الی بعض الأحداث

- مااللذي يدفع بکل الأحزاب المغربية للسکوت عن دفن القانون التنظيمي للأمازيغية في رفوف الإدارات لمدة ثمان سنوات؟! ثم ما الذي دفع کل هذه الأحزاب الی التصويت عليه مٶخرا بالإجماع و بدون مناقشة؟

- ماهي أسباب تلكئ المخزن في تنفيد مقرراته في ما يخص الأمازيغية؟

ما هي دواعي و أسباب التشرذم اللذي يعيشه صف المشروع الأمازيغي؟

للإجابة عن کل هذه الأسئلة الملحة والمقلقة سأحاول تفکيک البنية الثقافية و السياسية التي أنتجت هذا الوضع٠٠٠ و في خضم تفکيکي لهذا الوضع و تحليله فأنا لا أدعي إمتلاک الحقيقة المطلقة و لا التحدث بإسم أحد غيري أو تمثيله٠


الكاتب: حسن عويد

بتاريخ : 2019-11-15 16:38:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 1688 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
Souss m.d بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
مشكلة الأمازيغ ليست هي الاحتلال العربي أو الفرنسي بل عدوهم الأول هي الأمية والجهل الأسود الذي يؤدي بهم إلى سهولة بيعهم وشراءهم من طرف خصومهم. هناك من الأمازيغ مجموع تعد بمتابة فيروس الأمازيغ الذي يضرب من الداخل ومنذ زمن بعيد.هذه المجموعة الخائنة التي تبيع قضيتها لالمخزن المغتصب من أجل بطونها أو مناصب هامشية تحاول أن أن تبرر توجهاتها المذللة و تجمع حولها أمازيغ بسطاء لاكن ربما على حسن نية لا يفهمون قواعد وتكتيكات الدولة المخزنية العروبية العنصرية وخدامها في السلطة المحلية.على الأمازيغ الأحرار الذين لهم دراية و كفاءة علمية سياسية وشرف وعز وعفة النفس أن يقوموا بتوعية الأمازيغ الذين سقطوا في عنكبوت العرب كالحشرات.لسنا اطفال كي يستدرجنا التعريبيين باوراق سياسية مثل فلسطين والعروبة قبل الاسلام و الوحدة والامة و غيرها من فقعات الصابون.و الغرض من هذا كله، اغتصابنا في الارض و الهوية واللغة والوجود.  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق t0mqjit0 هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى



الإبادة الجماعية الأرمنية
بتاريخ : 2019-12-23 10:58:00 ---- بقلم : منقول








 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.