Français
English
 
 

هل انتصر منطق "تازة قبل غزة" ؟

بقلم أحمد عصيد - AmazighWorld.org
بتاريخ : 2020-12-14 16:00:00


اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، ومساندتها لمقترح الحكم الذاتي، وإعلان المغرب عن تطبيعه للعلاقات مع إسرائيل حدث مزلزل بكل المقاييس، ليس فقط لأنه لم يكن متوقعا بهذه السرعة، لكن أيضا لأنه قلب رأسا على عقب منطق التعامل مع هذا الملف من جانب مختلف الأطراف، ونقله دفعة واحدة من مستوى المشكل الإقليمي إلى التسوية الدولية.

أمام هذا الحدث يبدو المغاربة منقسمين بين من اعتبر هذا الحدث "يوما أسود في تاريخ المغرب" وخيانة للقضية الفلسطينية، ومن اعتبره "يوما أبيض" ومناسبة سعيدة تنهي عقودا من التوتر وتبشر بانجلاء وضع مرّ فيه المغاربة بأزمات اقتصادية خانقة بسبب مشكل الصحراء.

الذين اعتبروا القضية الفلسطينية قضية وطنية أولى قبل كل القضايا الأخرى اعتبروا هذه التسوية صاعقة وانتكاسة حقيقية، أما الذين اعتمدوا منطق "تازة قبل غزة" فوجدوا هذا الحلّ مريحا للمغرب الذي عانى الأمرين بسبب تعنت القيادة العسكرية بالجارة الجزائر، التي يحفزها الانتقام أكثر مما تحركها نوايا حسن الجوار.
المؤشرات التي توالت خلال الشهرين الأخيرين كانت تشير بوضوح إلى وجود شيء ما يُطبخ على نار هادئة، فتزايد حلفاء المغرب ضدّ الأطروحة الانفصالية، بمن فيهم الأكثر وفاء للجزائر وللبوليساريو مثل جنوب إفريقيا، والتحرك العسكري للمغرب بمنطقة "الكركرات"، والارتباك الكبير للقيادة الجزائرية بسبب عودة الحراك وإدانة المنتظم الدولي للنظام لخرق حقوق الإنسان بالجزائر، ومرض الرئيس تبون واختفائه عن الأنظار وانقطاع أخباره، وانعطاف البوليساريو نحو محاولة التقرب إلى الخطاب الإرهابي الداعشي بمنطقة الساحل، وتحرك اللوبي الخليجي واللوبي اليهودي بكل من إسرائيل وأمريكا، وإمعان بعض القيادات الفلسطينية في الميل إلى الأطروحة الانفصالية، كلها كانت عوامل تنبئ بانفتاح الوضع على كل الممكنات.

لا شك أن للقرار الأمريكي مخرجات وتداعيات كثيرة ستتوالى في الأيام القادمة، وأهمها تصفية الأطروحة الانفصالية وإلزام الجزائر بتغيير خططها تجاه المغرب لتدارك وضعها الداخلي، لكن بالمقابل سيُطرح على الأنظمة المُطبّعة مع إسرائيل التفكير في حلول بديلة لمعاجلة القضية الفلسطينية بمنطق سياسي جديد لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط، وإحقاق حلّ الدولتين طبقا للشرعية الدولية.

في تعبيرات المغاربة والجزائريين وجبهة البوليساريو تبدو غلبة الجانب العاطفي وفورة المشاعر الجياشة، التي يختلط فيها الدين بالقومية والوطنية، مع ندرة الخطاب التحليلي الهادئ والموضوعي، لكن للتاريخ منطقه الخاص الذي لا تحكمه الأهواء والتمنيات، بقدر ما تسنده الوقائع وموازين القوى والرهانات المتواجهة على الساحة الإقليمية والدولية.


تابعونا على الفايس البوك الجديد

 

 

 
تواصل
انشرها او انشريها على الفايس بوك
مقالات لنفس الكاتب أحمد عصيد
ارسل المقال الى صديق
مقال قرئ 3235

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق wipxy49l هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى


بين 'تامازيغت' و'تامغرابيت'
بتاريخ : 2021-02-15 11:40:00 ---- بقلم : محمد بودهان






من هم یهود شمال إفریقیا?!!!
بتاريخ : 2020-12-24 13:30:00 ---- بقلم : حسن عويد



 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.