Français
English
 

 

 

أمازيغية أوريد وأمازيغية أخنوش


على صدر الصفحة الأولى لجريدة الصباح عدد نهاية الاسبوع...نشرت الكلمة الافتتاحية لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار في عنوان عريض وكبير بجانب صورة عزيز أخنوش كأنه يشرح فكرة ما بالتعبير عن حركة يديه..والعنوان العريض هو "حان وقتكم" وتحته عنوان صغير ربما لتفسير العنوان العريض، كتب "من غير المعقول ألا يستفيد الأمازيغ من الترجمة في محاكمنا وألا يتابعوا النقاشات البرلمانية".

وعلى صدر الصفحة الأولى لجريدة اخبار اليوم لعدد نهاية هذا الأسبوع، كتب عنوان عريض بجانب صورة أوريد وهو يضع اصبوعه على فمه كأنه في لحظة تأمل..عنوان الجريدة وهو مأخوذ من نص الحوار يقول فيه أوريد : هناك مغرب ما قبل حراك الريف وما بعده" وفي عنوان فرعي تحت العنوان المركزي ودائما على الصفحة الأولى نقرأ : "لكي نرتقي بالامازيغية يجب أن تكتب بالحرف اللاتيني".

طيب.. لن ندخل في حماسة السياسي اخنوش ومقاربة المثقف أوريد لللقضية الأمازيغية . فالسياسي له الحق في الحديث عن القضايا التي يرى أنها يجب الحديث فيها ويقاربها وفق مرجعية الحزب وايديولوجيته...والمثقف كذلك له الحق ايضا في تحليل المجتمع وفق خلفيته العلمية ومرجعيته الفكرية...

لكن أوريد اشتغل في القصر لسنوات وعمل واليا على اكبر الجهات في المغرب في التقسيم السابق مكناس تافيلالت، وهي أكب رالجهات التي تضم الامازيغ الأكثر تهميشا واقصاء، وكان مؤرخا للمملكة وناطقا رسميا للقصر ودرس مع الملك ...واخنوش كذاك يوصف بصديق الملك وكان رئيسا لاكبر الجهات في المغرب وهي جهة سوس ماسة درا، في التقسيم القديم ، وهي جهة مهمة وغنية بالمواد والثروات كجهة مكناس تافيلالت..، ثم اصبح وزيرا حوالي 10 سنوات وفي ثلاث حكومات متتالية واصبح اليوم رئيسا مستترا للحكومة بفعل الوزارات التي يديرها حزبه الاحرار...

في الحقيقة نشعر بالفخر حين يتحدث هؤلاء عن القضية الامازيغية ...وفعلا الامازيغية لا يمكن لاحد ان يحتكر الكلام عنها لوحده سواء كان ينتمي للحركة الامازيغية او خارجها ....فهي قضية معقدة ومركبة تجر معها اسئلة واشكالات مرتبطة بالهوية والثقافة والسلطة والتاريخ لقرون من الزمن.

ولكن للاسف لا بد من قول الحقيقة ولو كانت مرة وقاسية ...

فالامازيغية لا يستحق الحديث عنها الا من يؤمن بقضيتها العادلة ومن يسعى حقيقة لانقاذها بسن سياسات عمومية جريئة...

يعني ما الذي قدمه اوريد للامازيغية وما الذي قدمه اخنوش للامازيغية؟ ... هذا سؤال يحيرنا جميعا... ويسائلنا جميعا... على الأقل كان بامكانهم تقديم أشياء كثيرة لصالح الأمازيغية ولو على المستوى الادارة الترابية محليا واقليميا وجهويا..

أوريد الذي قيل انه تم ابعاده من محيط القصر...يتحدث عن الامازيغية ويدعو الى تدريسها وإلى توفر ارادة سياسية حقيقية...

اخنوش الذي قيل انه مقرب من المحيط وتم تهييئه للعب ادوار سياسية بعد ترأسه لحزب الاحرار ويقول ان حزبه سيترأس حكومة 2021..يتحدث هو الاخر عن الامازيغية ويعترف انه فعلا تعاني من الاقصاء والتهميش...

لم نعد نفهم شيء ...الخارج من القصر يتحدث عن الامازيغية....والداخل اليه يتحدث عن الامازيغية...فهل يعلم القصر بكل هذا؟ هل الأمازيغية هي ورقة الدخول والخروج إلى القصر؟ هل هؤلاء السياسيين يتحدثون عن الأمازيغية لأرسال رسائل معينة الى الفوق أم إلى التحت أم اليهما معا؟

ولكن نفهم جيدا؛ من كل هذا ان الامازيغية اصبحت قضية حارقة في المغرب ..بعد ان اقتنع الجميع بفشل الدولة اليعقوبية المركزية التي تشكلت في سنة 56 ..انه فشل لنموذج الدولة بعد 60 سجيدمن ارسائها..النموذج المبني على اقصاء الامازيغ والامازيغية ...يعني الامازيغية لها دور كبير أولا في كشف عيوب الدولة المركزية ونموذها التنموي، ثم أنه لا محيد عن الأمازيغية في أي اصلاح قادم..

ونفهم ايضا ان كلام اخنوش في ترجمة الامازيغية في البرلمان والمحاكم (لانه يختصر القضية في الترجمة فقط ) وكلام اوريد في تدريسها ...جاء في سياق حراك الريف...واعتقال ازيد من 400معتقل امازيغي ..واثناء المحاكمة طالبوا بالترجمة الى الامازيغية لأنهم لا يفهمون العربية وانهم يريدون التقاضي بلغتهم ولهم الحق في ذلك.. وهو حراك امازيغي سياسي بالرغم من سعي البعض الى تكريس تسميته بالحراك الاجتماعي والاقتصادي.... حراك الريف هو حراك أمازيغي بامتياز في الشكل والمضمون..في السلوك والخطاب..

على اي ...نذكر اخنوش واوريد ومن على شاكلتهم أن احرضان الذي أسس حزب الحركة الشعبية ابان انتفاضات الريف في سنة 1959 والتي سحقها المخزن بقمع وعنف شديدين...كان قد طالب في مؤتمره التأسيسي بضرورة تدريس الامازيغية ويقول ذلك ويكرره دوما وكان وزيرا مدى الحياة....كما كان صديقا للحسن الثاني وصديقا لمحمد الخامس...هل تحققت مطالبه في انصاف الأمازيغية؟ الجواب لا .

القضية الامازيغية قضية سياسية بامتياز في حاجة الى حل سياسي ...وليس إلى استعمال واستغلال كورقة للتموقع ...إنها في حاجة إلى الحرية السياسية وليس إلى القمع والمحاكمات ، في حاجة إلى أحزاب حقيقية تتبنى القضية في صلبها وعمقها..


الكاتب: عبد الله بوشطارت

بتاريخ : 2018-09-24 15:15:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 6171 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
Amrrakchi بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
أرض الأمازيغ و ماعليها أصبحت ملك العرب وإرث أحفادهم. الأمازيغ مملوكين لِالعرب الفاتحين بنوم الأمازيغ يضمن العرب الأرض وخمَّاسِين لخِدمتِها.العروبة هي أبشع إستعمار عرفه شمال أفريقيا. لذا العرب يبحثون عن أي شيئ و يخترعون أكاذيب لتبرير وجودهم بالأرض الأمازيغية.إذا كنا سنشترك معهم في شيئ فهي الأمازيغية.لاكن ماداموا يتنكرون لها فلا علاقة لنا بهم فهم مستعمرون البارحة و اليوم وغدا. لذا على الأمازيغ أن يسترجعوا وعيهم وياضلوا من أجل تحررهم و الإفلات من التهويد و الإبادة الهوياتية.

 
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق nmvrvkrv هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى







الامازيغ والحرية
بتاريخ : 2020-08-26 22:05:00 ---- بقلم : الحسن اعبا




المغرب: بقدرة قادر
بتاريخ : 2020-08-02 00:26:00 ---- بقلم : أحمد عصيد





 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.