Français
English
 

 

 

حراك تلاميذ مدارس المغرب سنة 2018


خلال الأسبوع الثاني من شهر نونبر 2018 ظهر حراك شعبي جديد في المغرب، يسمى حراك التلاميذ، الذين يتابعون دراستهم في المدارس الثانوية، وهو حراك له مميزات هامة تستحق الدراسة بمنهجية علمية، وليس فقط بترويج الدعايات التي تطعن في سلوكيات الشباب الجديد في المغرب. وندرج بعض مميزاته السياسية والتنظيمية كما سيأتي، ونبدي ملاحظة أولية وهي أننا لا نتوفر على إحصاء عدد المشاركين ف هذا الحراك غير ما قالته بعض مصادر وزارة الداخلية من كونها رصدت عبور حوالي ستة آلاف تلميذ عبر قنطرة وادي ابي رقراق من سلا للمشاركة في المظاهرات التي وقعت أمام البرلمان بالرباط. وهو حراك شعبي لأنه انبثق من أبناء وبنات الطبقات الشعبية بجميع أنواعها، والتي يدرس تلامذتها في المدارس المخزنية التابعة للدولة..

وهو ثانيا خاص بالمدارس الثانوية ولم يشمل الجامعات والمعاهد المنتمية الى التعليم العالي، كما لم يشمل المدارس الخصوصية التي تدرس فيها طبقة الأغنياء.

وهو ثالثا حراك شامل لكل تراب المغرب، من المدن والقرى.

وهو رابعا حراك له ميزة كونه رفع شعارات جديدة لم تكن تروج في الحراكات المشهورة في المغرب مثل حركة 20فبراير2011، وحراك الريف سنة 2016 ، وحراك جرادة، وحملة مقاطعة بعض البضائع التجارية، وغيرها،ضد الحكومة وخاصة ضد رئيسها العثماني الذي تعرض لشعارات غير محتشمة في عرضه وعائلته، استعملت فيها لغة طفولية للجيل الجديد من أطفال المغرب الذين لم تؤثر فيهم التربية الدينية المدرسية، ولا التربية السياسية المخزنية، فدخلوا الى تدبير احراق الراية التي أدمجت تحياتها ورفعها إجباريا ضمن البرنامج اليومي للمدارس الثانوية والإبتدائية. كما أطلقت شعارات ضد مسيري الإدارات التعليمية، ووصلت الأمور الى ترويج التهديد بتخلي التلاميذ عن الجنسية المغربية وهو موقف مقتبس بواسطة وسائل الأنترنيت عن المهاجرين المغاربة الى الخارج كمنفى أو لجوء سياسي وتنازلوا عن جنسية بلدهم الأصلي، كما تتميز سادسا بكون شؤون التعليم أسندت لأول مرة الى وزير من حزب الحركة الشعبية الذي أسندت اليه أيضا وزارة الإعلام والثقافة، ويظهر هذا الحزب وكأنه هو الذي سيسيطر على عقول المغاربة،،في التحالف الحكومي الذي يرأسه الإسلاميون وهو تدبير مخزني لم يسبق للمغرب من خلال مكونات حكومته أن وقع فيه.

وهو أخيرا حراك بدأ من تبديل الحكومة لتوقيت الساعة التي يمارس فيها التلاميذ تعليمهم، وراجت شكوك بثتها وسائل الإعلام بأن تبديل التوقيت المدرسي لم يكن السبب الحقيقي لبدء الحراك، وتحاول نسبته الى جهات مجهولة لم يتم تحديدها بالضبط لكن مرجعيتها الأدبية والسياسية لا تبعد عن تأثير الهجرة السرية التي يعاني منها الشباب الذي ينتحر في البحار، وكذلك تجربة الشباب المعروف بحوادث ملاعب كرة القدم، أويكون رد فعل من الشباب عن التهديد المخزني باستعمال وسيلة التجنيد العسكري للتحكم في انضباط الشباب للسياسة والأيديولوجية المخزنية ولايبعد أيضا عن الإحتجاجات الأمازيغية التي تبرز من حين لآخَر حول مشاكل الأرض والثروات المائية والمعدنية وانتزاع حقهم في التنظيم السياسي وغيرها..

‎بعد استعراض المميزات والأسباب، نمر منهجيا الى الاستنتاجات فنذكر بأن هذا النوع من الحراك الشاب يمكن أن نستخلص منه بعض الإستنتاجات ،نتطرق الى بعضهاكما يلي
‎نقف عند احراق الراية لنتساءل لماذا؟.

‎ونقف على ترويج التخلي عن الجنسية لماذا؟

‎نقف على استعمال اللغة الدارجة التي هي خليط من العربية والأمازيغية، والفرنسية لماذا؟ وطرح الأسئلة يمكن القارئ من اكتشاف الأجوبة حسب مستواه في الثقافة والمعرفة، وحسب المعلومات التي يتوفر عليها عن هذا النوع من الحراك الشعبي الجديد، وأهم استنتاج هو ثبوت إمكانية الخروج المفاجئ لشباب المدارس الى الإ حتجاج في أي لحظة بالمغرب، يقودها الجيل الشاب الجديد الذي عاش هذا النوع لأول مرة واكتسب منه تجربة في التعبئة السياسية والتنظيمية التي مارسها، ولاشك أنه سيفرز قيادات وبطولات من النساء والرجال، وسيعيش تجربة الإعتقال ومواجهة القوات المخزنية، لكن إمكانية استمرار هذا النوع من الحراك الشاب لاتظهر ممكنة، ومع ذلك يمكن أن تتكرر، ويمكن للشعارات التي اطلقوها والتدابير التي اتخذوها أن تبقى في ذاكرة الشعب، لأنها دخلت الى عمق الأسر ونشرتها وسائل الإعلام، ويمكن أن تشغل الفراغ الذي تركته شبيبات الأحزاب السياسية التي لم يعد لها دور في أنواع الحراك التي تبرز في الأعماق من الشعب، ويدل هذا النوع من الحراك الشاب أن المغرب أنتج أنواعا من الحراك السلمي والإجتماعي في مرحلة قصيرة بدأت في سنة.2011 استمرت حتى الآ ن رغم مجهودات الحكام في قلع جذور المعارضة الجماهيرية التي ستساهم ًلو كانت محترمة في بناء الديموقراطية
‎ ا
الرباط: 14 نونبر 2018


الكاتب: احمد الدغرني

بتاريخ : 2018-11-14 21:14:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4722 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق p2kgf3lb هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
















 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.