Français
English
 

 

 

كلمة رئيس حزب "ليبو" في لقاء لاس بالماس-جزر الكناري- المنظمة الأورو أفريقية للأمم المحرومة من حكوماتها تحت الإستعمار


" ترجمة إلى العربية "

المستعمرة الليبية؟

أشكر دعوتكم الكريمة، واهتمامكم النبيل بالأوضاع في بلدي، وبأحوال أبناء شعبي

أثمن عالياً جهدكم الجبار في مواجهتكم الشجاعة لمنظومات الهيمنة الدولية على مصائر الشعوب وهوياتها ووجودها

شخصياً ممتن جداً لكم ، لأنني أزداد يقيناً وأنا بينكم بأنني أدافع عن قضية عادلة .. وأن حقي في الوجود حراً كريما، هو حق مقدس ومصيري ويستحق الموت في سبيله .. ولكنني أتساءل كيف لي أن أشرح لأبناء شعبي بأنكم الحضور الكريم ممثلوا: ( كناريا – كاتالونيا – اسكتلندا – برتغال – إيطاليا .. ) تناهضون الاستعمار بمفهومه العميق وتقاومونه مع أنكم تعيشون في رغد خدماتي ورفاهية استهلاكية وحياة عصرية وأمن وتطور، ومع ذلك ترفضون كل هذا عندما يكون المقابل مقايضتكم بهوياتكم وحقوقكم في الوجود كما تتطلعون وكيفما ترغبون.
يزداد يقيني بأننا في خندق واحد في مواجهة قوى دولية غاية في اللؤم والجشع والجبروت .. فإن كنتم أنتم مواطنو هذه الدول "الديمقراطية" في شكلها الخارجي، تعانون وتناهضون هذه الأنظمة الاستعمارية في حقيقتها، فماذا عنا نحن، نحن ضحايا الدرجات التالية ..العالم الثالث وما بعده.

في بلدي يا أصدقائي، الحكام والساسة يتبركون بالمستعمر ويتمسحون نعالهم ويستقوون بهم بعضهم على البعض الأخر، بل بواسطته ومن أجل مصالحه يقتل بعضهم البعض..

شعاراتهم القومية والعقائدية تعادي الاستعمار، وتتبجح بأن مقاومة المستعمر واجب وطني، و "الجهاد" فرض عين ديني وبأمر من الله، يلقون الخطب المتوعده بالفناء ورمي الغزاة في البحر، يحرقون الأعلام القماشية والصور الكرتونية، ولكن وعلى أرض الواقع ، يتمرغ الجميع في أحضان ذلك المستعمر ويخلدون إلى مخادعه سراً وجهرا.

منذ 17 فبراير 2011 وإلى مشارف سقوط طرابلس مع بداية أغسطس، أغلب أنظمة الغرب ومخابراتها حاولت إنقاذ القدافي ونظامه من الانهيار، ومارست كل الحيل والضغوطات "الإستعمارية" لثني الثوار عن هدفهم في إنهاء القدافي وجميع رموز حكمه، وفشلوا فشل ذريع، لماذا ؟ لأن لا صوت كان سيعلو على صوت ثورة الوطن حينما كانت مقاليدها في يد الأحرار الأبطال الشرفاء، وما أن ركبها المتسلقين والمرتزقة بأسم السياسة والتسيس حتى إنقلب الحال وعاد ألأمر كما هو عليه و أسوأ.. وعاد المستعمر من جديد وصي وآمر ناهي.

قبل أسابيع كانت أعلام إيطاليا تحترق في أرجاء ليبيا، لمساندة قيادة الجيش العربي، ومناهضة لتدخل المستعمر القديم الجديد في سيادة الوطن، وقبل أيام هرول العقيد السابق في نظام القدافي، والمشير (بعد الركوب على ثورة الأبطال)، وركض كذلك رئيس البرلمان صاحب برقيات التأييد للقائد أبان انفجار الثورة، والمنتخب "بـ 700 صوت" بعد الركوب على ثورة الأبطال، وكذلك تهافت الإخوان والمقاتلة والتحالف ...إلخ .. إلى دعوة المستعمر الإيطالي وباقي المستعمرين المجتمعين إلى باليرمو، كأخر فصل في تلك المسرحية المأساوية، ولن يكون الفصل الأخير.

وكم أتمنى في هذا الصدد أن يُبعث "سيف القدافي" من قبره حياً، أو أن يخرج "عبدالله السنوسي" من سجنه، ليسردوا على مسامعنا حقيقة الوجوه السياسية الليبية الحالية، ومسانديهم من الغرب "الديمقراطي"، بحكم أن جلهم كان خدم وصبيان، بل وجواري لنظامهم الجائر المنهار.

الأوضاع في ليبيا سادتي، لم تتغير بعد 2011 إلا إلى الأسواء .. كل ما حدث هو أن وجوه بعينها اختفت، وحلت محلها وجوه منها القديم المجتر، ومنها المستحدث مأساوياً.

لا زالت ليبيا كما كانت علية لنصف قرن سابق تقريباً، عروبية إسلاماوية بجهل وتخلف.. بؤرة إرهاب وفساد ونهب وسلب وتوتر وتهديد للسلم المحلي والإقليمي والدولي، لا تزال ترزخ تحت وطأة الهيمنة الاستعمارية السياسية والفكرية والثقافية الإرهابية القومجية العنصرية والإسلاماوية المتحجرة.

و كما كان الوضع السابق ومع كل أسف أن كل هذا يحدث و يتم بتواطؤ سياسي مخابراتي قذر بين عملاء من الداخل لقوى خارجية منها ما هو مشهود له بالديكتاتورية والبداوة والتخلف الديمقراطي (دول الخليج وبعض دول الجوار)، ومنها ما هو محسوب على العالم الغربي الديمقراطي الحقوقي المتمدن، وعلى رأسهم دول أوربية يتواجد مواطنوها بيننا اليوم في هذا اللقاء السياسي - الحقوقي الهام والخطير، لينقلوا لنا معاناتهم مع أنظمة بلدانهم ؟؟

مثل هذه التجمعات هي الصد الحقيقي لسياسات الاستعمار التي تزاولها بعض الدول ضد "مواطنيهم"، وضد شعوب أخرى بعيده عنهم جغرافياً وتاريخياً، ومع هذا يمارسون وصايتهم بالغصب وبالقوة والافتراء.

حزب ليبيا الأمة "ليبو" يدعوكم إلى زيارة ليبيا في مناسبة قريبة، وعقد لقاء تشاوري تضامني على منوال هذا اللقاء التاريخي، بهدف تحرير شعوبنا من كل مظاهر الإستغلال والوصاية والاستلاب.

الدرب ليس بالهين ولا هو باليسير، ولكن الوصول إلى الغاية والهدف ليس بالمستحيل.
فإلى ذلك اللقاء القريب، لكم كل التحية والتقدير
تانميرت


الكاتب: فتحي نخليفة

بتاريخ : 2018-11-26 21:21:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4504 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 9bgf2g9r هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
في طرابلس "أمازيغي" من قلب "سوس"
بتاريخ : 2019-04-22 21:31:00 ---- بقلم : مصطفى منيغ


ليبيا وعوامل فشل الحل السلمي
بتاريخ : 2018-06-11 22:34:00 ---- بقلم : احمد الدغرني


ماذا يريد الأمازيغ في ليبيا
بتاريخ : 2018-03-28 09:01:00 ---- بقلم : محمد شنيب

17 فبراير،ليبيا إلى أين
بتاريخ : 2018-02-01 08:11:00 ---- بقلم : محمد شنيب


الهوية والإنتماء
بتاريخ : 2017-12-25 21:05:00 ---- بقلم : محمد شنيب

العلمانية والديمقراطية
بتاريخ : 2017-12-19 17:57:00 ---- بقلم : محمد شنيب

ليبيا المكونات الثقافية
بتاريخ : 2017-12-07 10:29:00 ---- بقلم : محمد شنيب







 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.