Français
English
 

 

 

خلفيات معارك تيفناغ داخل البرلمان


تُريدُ بعض الاحزاب داخل الأغلبية الحكومية، ومن داخل المعارضة، أن توهم نفسها أولا، والشعب ثانيا، على أنها حققت منجزا عظيما في حق الأمازيغية، وتاريخ الأمازيغ، من خلال الانتصار باقرار والتنصيص على كتابة الأمازيغية بحرف تيفناغ في قانون تنظيمي غير منصف للأمازيغية أصلا، بالرغم من أن القرار صدر رسميا بقرار ملكي منذ سنة 2003، ويتم التدريس به داخل المدرسة العمومية منذ السنة نفسها، وبالتالي، إعادة النقاش إلى الصفر ومناقضة القرار الملكي، لا يستقيم لا قانونا ولا سياسيا ولا اخلاقيا، بالرغم من كون الحزب المحسوب على الإسلاميين هو من يجر إلى النقاش العدمي كهذا، و"كيتبورد" على الجميع كل مرة يتم فيها الحديث، عن ترسيم الأمازيغية وحقوق الأمازيغ. فلا يمكن كتابة الأمازيغية إلا بحروفها تيفناغ، بالرغم من أن الوسط المخزني والحزبي يشجع هذه الخطوة، فقط من أجل التوريط وخلط الأوراق والعمل على عامل الزمن لتحجيم حيوية اللغة الأمازيغية في تفاعلها مع المحيط الإقليمي والدولي.

خلفيات معارك تيفناغ، سواء في قضية استعمالها في الأوراق النقدية أو في التنصيص عليها داخل القانون التنظيمي، الذي تأخرت الحكومة بشكل مقصود في استصداره لما يزيد عن 8 سنوات، إنما هي خلفيات مرتبطة بقضايا كثيرة ومعقدة ذات الارتباط بالقضية الأمازيغية في المغرب وبلدان شمال إفريقيا.

وأكبر مشكل تعاني منه الدولة حاليا هو البعد السياسي للقضية الأمازيغية، وامتداداتها إقليميا ودوليا، في إطار تفاعل الأمازيغية كقضية سياسية رهينة بسؤال أساسي، مَن يَحكم؟ وكيف يحكم؟ ومَن يمثل الأمازيغ؟
مثلا في مالي، التي قاد فيها أمازيغ التوارݣ حروبا عسكرية وثورات متتالية على النظام المركزي في باماكو الذي دائما ما يواجه ثورات التوراݣ بقساوة وعنف وعنصرية شديدة، منذ ثورة كيدال 1963، إلى سنة 2012 حيث تم اعلان جمهورية أزواد والتي سحقها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إلى الآن ، لازال النقاش مستمرا حول الحلول المقترحة بين الطرفين، بين التوارݣ الأمازيغ وحكومة مالي بعد محدودية وضعف مقترح الحكم الذاتي، وتلاشي حلول الترقيع في احتواء واستقطاب اعيان ونخب التوارݣ الى بعض المناصب والوزارات...ويبقى سؤال حكم التوارݣ لأنفسهم وبأنظمتهم السياسية والثقافية مطروحا وقائما أمام دولة مركزية مناورة...

وفي النيجير عملت الدولة مؤخرا إلى تعيين رئيس حزب أمازيغي "تارنا" الدكتور أذال عوبيد، مستشارا خاصا لرئيس الدولة، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات والمفاوضات لأنه لم يعد هناك مجالا للاستخفاف بحقوق الأمازيغ سياسيا مادام أن الدولة تستغل مناجم الاورانيوم الذي يتوفر التوارݣ على اضخم احتياط عالمي في صحرائهم وتستغله شركة فرنسية منذ عقود، فحتى مسألة الانتخابات لا تعكس دائما حقيقة التعدد والانصاف الثقافي والمجالي...


وفي الجزائر، الجارة العنيدة، التي تعيش حراكا شعبيا لعدة شهور، مفتوح أمام كل الاحتمالات والسيناريوهات، وهو حراك تقوده حركة أمازيغية في عدة مناطق، وهي التي دخلت في صراع قوي مع نظام عزيز بوتفليقة منذ سنة 2001، حيث قتل جيشه 126 شهيدا أمازيغيا. وهو حراك عرف دينامية جديدة بعد استشهاد الشهيد الدكتور كمال الدين فخار بعد مرور 50 يوما من الاضراب عن الطعام..دون نسيان حكومة القبائل في المنفى التي يتزعمها فرحات مهني الذي يملك مشروع قيام دولة أمازيغية علمانية في منطقة القبايل الكبرى...أما ليبيا فتوجد كتائب أمازيغية تسيطر على عدة مناطق جبلية وخلفية التي تتواجد بها حقول النفط والغاز، وتدافع عنها بشراسة كما تدافع أمام زحف جيوش وميليشيات حفتر الذي يسمي نفسه بالجيش العربي، الذي يحظى بدعم فرنسا وبعض دول الخليج... وتخطو تونس خطوات مماثلة بانتشار الجمعيات الأمازيغية وتأسيس حزب سياسي أمازيغي تحت إسم أكال.
أمام هذه الخطاطة السريعة، يريد المخزن في المغرب أن يحشر القضية الأمازيغية، في معركة الحروف، والكتابة، والمصطلحات، عن طريق الدفع ببعض الاحزاب للحديث عن الأمازيغية داخل البرلمان...في المقابل منع الحزب الديموقراطي الأمازيغي، والحكم عليه بالحل والبطلان منذ سنة 2010.

السؤال هو من يمثل الأمازيغ في البرلمان المغربي؟
الجواب لا أحد .

لماذا ؟
لأن الدولة لا تريد ايجاد مدخل سياسي منصف وعادل القضية الأمازيغية، في إطار برنامج سياسي متكامل، وتدفع بأحزاب الإدارة والسلطة لتتبنى الحديث عن الامازيغية داخل المؤسسات في إطار مقاربة الحروف والمصطلحات...وهذا ليس هو لب القضية، هو جزء منها فقط. لأن الأمازيغية في إطار المشروع المجتمعي والبرنامج السياسي هي تعطي إجابة لأسئلة الدمقرطة والثروة والثقافة في شموليتها. فلا معنى للأمازيغية دون الحديث عن الثروات والمعادن والموارد، ولا معنى للامازيغية خارج هوية الدولة، هل يمكن انصاف الأمازيغية داخل دولة تعتبر نفسها أنها دولة عربية-اسلامية؟ الامازيغية هي جوهر التعددية.

مباشرة بعد انتخابات اكتوبر 2016، اندلع حراك الريف الذي كشف عن وجود أزمة سياسية كبيرة في البلاد، وعبرت عنه الدولة بصيغة فشل النموذج التنموي، واسفر عن زلزال سياسي بعزل مجموعة من الوزراء في قطاعات مختلفة، كما نتج عن مقترحات مشاريع لتسريع وثيرة التنمية، التي طالب بها شباب الحراك القابعون اليوم في السجون... لكن الحراك هو تعبير عن شعور شباب الريف بالحݣرة وعن عدم تقتهم في الاحزاب السياسية، التي لا تعبر عن قضاياهم ومشاكلهم، وينظرون إليها كدكاكين سياسية، وأنها لا تمثلهم...وهي الاحزاب التي ساهمت في تأخير القوانين الامازيغية، وتحارب الهوية الأمازيغية والثقافة الأمازيغية واللغة الأمازيغية، التي منها تاريفيت، وكذا الخصوصية الثقافية بالريف التي لا تعطي لها الاحزاب أي اهتمام....ويبقى السؤال معلقا، من يمثل شباب حراك الريف وباقي الأمازيغ ..؟

الثروات والمعادن، الموارد والفرص، المناجم والبحار، الاراضي والمياه، الغابات والشواطئ، القرار السياسي، النفوذ، المناصب العليا والمجالس والمؤسسات والرخص، السفارات والقنصليات.....كلها تتوزعها الاحزاب الإدارية والاسلامية واليسارية، فيما بينها، ويتناوبون عليها مع أبنائهم، في إطار الريع الحزبي، حيث نرى كيف يعين بعض الوزراء وبعض السياسيين الكبار ابنائهم واقاربهم في المناصب الإدارية الكبرى....ويتركون الشباب الامازيغي وابناء الهوامش الفقيرة، والكوادر الأمازيغية تواجه الاعتقالات وتناضل في الشوارع، يمنع عليها تأسيس أحزاب وتنظيمات سياسية، ذي مرجعية أمازيغية وثقافية، ويخنقون احلامهم، ويفرضون عليهم الدخول في أحزاب لا برامج لها ولا مذهب، ويتحولون إلى شبه خدام حزبيين، فاقدون للقرار وللموقف...

بخلاصة، إن ايهام الحركة الامازيغية وشبابها، بوجود أحزاب داخل الأغلبية الحكومية وخارجها، الهدف منه هو تدجين الخطاب الأمازيغي، وافراغه من المضمون السياسي، واختزاله في معارك فارغة، كمعركة الحروف والمصطلحات، لسد الأبواب أمام النخب الأمازيغية والشباب لقيادة وتأسيس أحزاب قوية تواجه احزاب السلطة واحزاب الدين التي لا تحمل مشاريع سياسية حقيقية. وإنما تثقن فن المسرحة السياسية، وايهام المجتمع الدولي بكون الأمازيغ يتوفرون على تمثيلية داخل البرلمان والحكومة، وهذا خطأ، وتغليط للرأي العام الوطني والدولي، فالامازيغ يقمعون سياسيا ولا صوت لهم داخل المؤسسات.

الأمازيغية يفترض أن تكون رديفة التغيير....وعنوان الانصاف التاريخي بين الدولة والامازيغ الذين همشوا عقودا من الزمن بقرار سياسي صرف.
ع.


الكاتب: عبد اله بوشطارت

بتاريخ : 2019-06-04 01:50:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 2761 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
Souss m.d بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
السياسة حرام على الأمازيغ وحلال على العرب الغزاة . مادام العرب هم الذين يحددون الحرام والحلال فلا مجال لطرح السؤال. كما كانت الفلسفة حرام على المغاربة حين تسلم النظام المخزني العروبي الاستعماري الحكم من فرنسا. الحلال و الحرام هي أدوات حربية مثلها مثل القضاء والبوليس و الإعلام و التعليم لتدجين الأمازيغ و فرض عليهم كيف يفكرون و ماذا يقولون و كيف يعملون إلى حين تذويبهم بالكامل في ملكية العرب. لا بد من الدخول عبر السياسة لكسب ما هو سياسي وحقوقي . العرب الغزاة يعملون على ربط عقول الأمازيغ واهتمامهم فقط بالدين والطقوس العربية و الفلكلور بينما هم في نفس الوقت يتحكمون في السلطة و القرار عبر السياسة و يستغلون نفس السلطة لتعريب كل ماهو أمازيغي من ارض و تاريخ و منجزات و حتى الإنسان نفسه لتأمين الغنيمة الناتجة عن الغزو الإجرامي.  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق yycmybm6 هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى



بين حرية الفن و"ثوابت" السلطة
بتاريخ : 2019-11-27 14:46:00 ---- بقلم : أحمد عصيد













 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.