Français
English
 

 

 

محطة 20 مارس والتحديات المطروحة على الدولة المغربية

بقلم محمد بودواهي - AmazighWorld.org
بتاريخ : 2011-03-25 01:39:00

من الظاهر أن حكام المغرب يعملون عل ارتكاب نفس الأخطاء القاتلة التي سقطت فيها أنظمة الحكم في كل من مصر وتونس قبل الثورة ، وحكام اليمن والبحرين وغيرهم حاليا أثناء تعاطيهم الغير الناضج والغير الجاد مع الحركات الاحتجاجية الشعبية
فعلى إيقاع المطالبة ببعض الإصلاحات السياسية وبعض المطالب الاجتماعية ، التي كانت بمثابة المحرك الفعلي لخروج المواطنين إلى الشارع نظرا للحالة الكارثية التي أصبحت تعيش عليها أغلبية جماهير هده الشعوب من فقر مدقع وبطالة متفشية على أوسع نطاق نتيجة الحكم المطلق والفساد واستغلال النفود ، ونتيجة اتباع سياسة لا شعبية ولا ديموقراطية ولا وطنية التي ما فتئت تمارسها هده الأنظمة تنفيدا لتوصيات المؤسسات المالية العالمية كالبنك العالمي وصندوق النقد الدولي ، انطلقت التظاهرات في هده البلدان مجتمعة بصيغة لم تكن مألوفة في السابق حيث كان الفاعل الأساسي فيها هم الشباب الدين استطاعوا تنظيم أنفسهم انطلاقا من التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنيت فيسبوك متجاوزين في دلك تلك الحلقة المفرغة التي كانت تدور فيها بعض الأحزاب السياسية المعارضة التي كثيرا ما كانت تتخندق في جوقة المصفقين لأطروحات الأنظمة الفاسدة ولسياستها الطبقية مقابل الاستفادة من بعض الهوامش الضيقة التي يتم تخصيصها لهم للعمل في إطار تلك الشرعية المسماة بالنضال الديموقراطي ، التي لا يمكن أن تخرج عن إطارها المؤسساتي أبدا وبالتالي عن منطق الاحتواء
فعوض أن يستحضر المتحكمون بزمام الأمور الحكمة والعقل ويعملون على التعاطي مع الموجات الاحتجاجية ومع الحد الأدنى من المطالب السياسية والاجتماعية التي رفعها الشباب في شعاراتهم وبفتح الحوار معهم ومع كل الإطارات السياسية والحقوقية والنقابية الجادة التي كانت بجانبهم مند البداية ، لجأ هؤلاء الحكام إلى صم الآدان وتجاهل كل التطورات التي ما فتئت تتصاعد على الميدان وتبخيس كل النضالات التي بدأت تتسع لتشمل فئات واسعة من المجتمع معتمدين في دلك على تلك السياسة التقليدية التي ما فتؤوا يمارسونها في عهود سابقة ضانين منهم أنها ستعطي نفس النتائج التي كانت تتحقق لهم في السابق ، حيث قاموا بتوظيف كل الآليات الدعائية من إعلام وإطارات سياسية ومجتمعية ومدنية متنوعة لتضليل الرأي العام الداخلي والخارجي ، وجندوا المئات من المجرمين والبلطجية وأصحاب السوابق وسلحوهم بالسيوف والسكاكين والعصي للهجوم وترويع المناضلين المعتصمين والمحتجين بطرق سلمية وحضارية ، واستنفروا كل قوات القمع من مخابرات ودرك وأجهزة البوليس المتعددة المهام والاختصاصات ، بل وفي أحيان أخرى الجيش ، وهناك من قام بجلب الجنود والمعدات من دول مجاورة كما حصل في البحرين التي توجه لها المئات من جيوش دول الخليج خاصة من السعودية لمساعدة النظام البحريني في قمع أبناء الشعب العزل ، وهو ما أثار استنكارا دوليا عارما
غير أن كل تلك الإجراءات التضليلية والقمعية باءت بالفشل ، رغم التضحيات الجسام التي قدمتها هده الجماهير الشبابية بسقوط آلاف القتلى والجرحى ، حيث استطاع الشعبين التونسي والمصري من إسقاط نظامي الدل والعار لبن علي ومبارك ، وتمكن الشعب الليبي المناضل من الصمود أمام وحشية نظام القدافي الدي استغل تلكؤ بل تواطؤ جهات دولية عدة قبل أن يتدارك المجتمع الدولي خطورة المسار الدي يسلكه المجرم الليبي في استعمال الطائرات حيث وعد بإبادة معارضيه في مدينة بنغازي المجاهدة فصوت لصالح الحضر الجوي الدي بفضله سيتمكن الليبيون المحاصرون في الغرب الليبي من الإنفلات من قبضة القدافي الحديدية والإلتحاق بالثورة الشعبية ، كما تمكن اليمنيون والبحرينيون من توسيع جبهة النضال باستقطاب أغلبية جماهير الشعب لصفوف الثورة رغم سياسة التقتيل الوحشية التي مورست ضدهم من طرف الأنظمة البوليسية الحاكمة التي ما فتئت تستعمل جميع أنواع الفتك بما فيها الأسلحة المتطورة والغازات السامة .
لقد كانت كل هده الأنظمة المنهارة تتعامل مع مطالب شعوبها بنفس المنطق الدي يتعامل به الآن نظام الحكم في المغرب مع مطالب الشعب الجادة قبل أن تتطور هده المطالب الإصلاحية إلى ثورات عارمة قلبت الأوضاع رأسا على عقب . فالمغرب ، مثله مثل جميع البلدان الشمال إفريقية ، يعيش تحت وطء سياسة الحكم الفردي المطلق الدي يضع جميع السلط التنفيدية والتشريعية والقضائية في يد الملك ، بالإضافة إلى كونه الرئيس الأعلى لكل المؤسسات الحساسة كالمؤسسة العسكرية والدينية والقضائية والدي يعين كل المجالس الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية ويؤسس اللجنة التي تضع الدستورالممنوح ليتم تقديمه إلى الشعب للتصويت عليه ..... هدا دون الكلام عن مظاهر الاستعباد الحاطة للكرامة التي لازالت ترسخها بعض الفصول التقليدية كما هو الشأن في المواد 19 و23 و29 وما تطبع عليه رجال المخزن المستلبين الدين لا زالو يعيشون في جلابيب أجدادهم الدين عاصروا دولة المخزن في القرن 19 .
فمن خلال قراءة ما أتى به الخطاب الملكي ليوم 9 مارس تبين بما لا يدع مجالا للشك أن المغرب الرسمي لا زال يكرس تلك النظرة الدونية والتبسيطية لحركة 20 فبراير الشبابية ولكل القوى السياسية والحقوقية والنقابية والثقافية والمجتمعية الملتفة حولها ، والتي لا تريد بديلا عن تحقيق كل المطالب الحقيقية للشعب المغربي والتي تتعلق بالملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولا يحكم ، وبتغيير الدستور عن طريق مجلس تأسيسي ينتخبه الشعب ويتكون منن مختلف الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني التي لم تسيء للشعب المغربي وبعض المثقفين المتخصصين الشرفاء ، وبدسترة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية بجانب العربية ، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين ، وتطبيق النظام الفيدرالي الدي يشرعن للحكم الداتي لمناطق الصحراء وسوس والأطلس المتوسط والريف والشرق وتامسنا والحوز والغرب ، ومحاسبة كل المفسدين الدين نهبوا المال العام وخربوا اقتصاد البلاد ، وإعادة الاعتبار للمناطق المتضررة من سياسة الإقصاء المخزني وتعويضها عن كل الأضرار التي لحقت بها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا كما هو الحال لمناطق الأطلس المتوسط والكبير و الريف والجنوب الشرقي ، واتباع سياسة اقتصادية مستقلة عن قرارات المؤسسات المالية العالمية ، والعمل على تقليص الفوارق الطبقية بتخفيض الأجور العليا وتحييد الأمتيازات والرفع من الرواتب للطبقات الدنيا والمتوسطة والتعويض عن البطالة ، والقيام بكل ما من شأنه توفير الصحة المجانية لعموم الشعب وتحقيق تعليم شعبي دموقراطي وعلمي لجميع المغاربة ، والقضاء على اقتصاد الريع والقطع مع سياسة الإكراميات والعطايا ( لاكريمات ) ، و تحرير القنوات التلفزية من السلطة المخزنية وجعلها مفتوحة للرأي والرأي الآخر ، وحل الأجهزة القمعية داخل وزارة الداخلية وكل الأجهزة السرية وجعل السلطات الأمنية تحت مراقبة البرلمان .......
إن حكام المغرب بنهجهم لسياسة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال لكي لا ترى ما يهدد حياتها من أخطار لهي عينها تلك التي سبق أن وقعت فيها أنظمة عربية وشمال إفريقية عدة وأودت بها إلى الهاوية . فهم باجتراراهم لهكدا سياسة خاطئة قد يكونون في غفلة من معرفة أن الشعب المغربي داق مرارة الفقر والبطالة والقهر والإقصاء الإجتماعي ، وعاش تحت نير الاستعباد والاستبداد في ظل نظام سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي جبروتي متسلط لا يحترم كرامة مواطنيه وآدميتهم ، ليس لديه ما يخسره إن هو انتفض وخرج إلى الشوارع في ثورة سلمية عارمة ليقول كفى من الظلم ، كفى من الحكرة ، كفى من الاستغلال والنهب ، كفى من الفساد ، كفى من تبديد الثروات ، كفى ، كفى ، كفى ......
إن الشعب المغربي قال كلمته يوم 20 فبراير عندما خرج مئات الآلاف من شباب الفيسبوك ومناضلي العديد من الإطارات السياسية والنقابية والحقوقية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني في كل المدن والقرى المغربية في تظاهرات ومسيرات واعتصامات كما سيخرجون يوم 20 مارس ليعلنوا من جديد أن سيرورة النضال الديموقراطي الإحتجاجي على مستوى الشارع قد بدأت وأنها سوف لن تتوقف إلا بتحقيق كل المطالب الديموقراطية المشروعة ، ولينبهوا أن التعاطي معها بالعنف وصم الآدان والتجاهل فسوف لن تعطي إلا نتائج عكسية قد تاخد فيها المطالب منحى راديكاليا إلى حد المطالبة بإسقاط النظام برمته.
إن صناع القرار في المغرب مطالبون اليوم قبل الغد بأن يكونوا في مستوى التحديات المطروحة وألا يكونوا صورة طبق الأصل لأنظمة استبدادية مجاورة وقع لها ما وقع للثور الأبيض .
فحدار من اللعب بالنار ، واتركوا للتحول الديموقراطي يمر بسلام ، واجعلوا التجربة المغربية تكون نمودجا آخر يحتدى به . أما الشعب المغربي فهو مصمم العزم على انتزاع حقوقه المشروعة مهما كلفه دلك من ثمن .


تابعونا على الفايس البوك الجديد

 

 

 
تواصل
انشرها او انشريها على الفايس بوك
مقالات لنفس الكاتب محمد بودواهي
ارسل المقال الى صديق
مقال قرئ 3185

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 6dmeql00 هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
أمازيغيات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

















 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.