Français
English
 

 

 

أنجيلا ميركل الدرس الذي لم نستفد منه

بقلم أحمد عصيد - AmazighWorld.org
بتاريخ : 2021-01-20 20:36:00


تودع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل منصبها وتنهي حياتها السياسية الحافلة بالمنجزات العظيمة دون أن يتظاهر الناس لإسقاطها أو يقول لها أحد "إرحلي".

انتخبها الألمان فقادت البلد لمدة تقرب من عقدين عرفت خلالهما ألمانيا تحديات عظمى، واستطاعت ميركل أن تواجه تلك التحديات بهدوء وحكمة ورصانة وعقلانية قل نظيرها، وخلال مدة حكمها لم يسبق أن اعتبرت نفسها أسمى من القانون أو عاشت فضيحة إدارية أو مالية، أو خرقت التعاقد الديمقراطي الذي يربطها بالألمان.

لم تقم ميركل خلال هذه المدة كلها باستغلال إمكانيات الدولة لمصالحها الشخصية أو لخدمة أقاربها، ولم تجعل عملها ونجاحاتها ركيزة لعبادة شخصها، ولم تبحث عمن يؤلف أغان وطنية في مدحها، ولم تعمل على إرشاء صحفيين لتتبع خطواتها والتنويه بها بمناسبة وبدونها، ولم تحتل نشرات الأخبار لمدة ساعة ونصف، ولم تعتبر نفسها ذات شرعية مستمدة من السماء، ولم تعتقل معارضيها أو تنظم لهم محاكمات صورية للانتقام منهم، كانت تستمع إليهم بإمعان وصمت وبرودة أعصاب مثالية، وتتصرف بعد ذلك وفق القانون وبرنامجها السياسي، وحسب ما يمليه عليها ضميرها، ولم تجمع ثروة خلال توليها لمنصبها، بل إنها ستعود لحياتها السابقة البسيطة، مع جيرانها السابقين.

تركت ميركل موقعها السياسي بعد أن جعلت من ألمانيا القوة الأولى في الاتحاد الأوروبي. ولم يعتبر الشعب الألماني أن ما فعلته ميركل مِنة منها أو صدقة، بل اعتبروا أنها لم تقم إلا بواجبها الذي من أجلها انتخبت، والذين انتخبوها لم يقولوا إنها امرأة قد تغلب عليها العاطفة وأنها ناقصة عقل وأنهم قد لا يفلحون إذا ولوها أمورهم، بل نظروا إلى كفاءتها وحنكتها ودهائها، لأنهم يفكرون انطلاقا من الواقع لا من نصوص جامدة أو فقه قديم.

وعندما انهارت سوريا تحت ضربات الإرهاب والفتنة الطائفية وتشرد شعبها في المنافي، استقبلت مليون سوري، واجهت بسببهم حملات شعواء من اليمين المتطرف، ووقفت بصرامة وحسّ إنساني عال مع اللاجئين رغم أنها كان بإمكانها أن تقوم بنفس ما قامت به الدول المجاورة لها، لم تسأل اللاجئين عن عقائدهم أو أنسابهم وشجراتهم العائلية، ولم تنظر إلى ألوانهم، لكنها خصّصت ميزانيات هائلة لاستقبالهم وتعلميهم وإيوائهم وتشغيلهم وتربية أبنائهم أحسن تربية، فاستفادت ألمانيا الزيادة في نسبة سكانها الذين يعانون من مستوى خصوبة متدن، واستفاد اللاجئون الأمان والأمن والشغل ومستقبل أبنائهم في بلد العلم والحضارة.

سيرة ميركل صفعة لكل الحكام والشعوب البئيسة التي تعيش بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ودرسٌ لا أعتقد أن أحدا سيستفيد منه من أبناء هذه البلدان التي تعدّ جحيما للمرأة في الإحصائيات والأرقام العالمية، حتى صار من ثوابت الثقافة السائدة في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط احتقار النساء وتبخيس أدوارهن والحرص على جعلهن يبقين تحت الوصاية.

على كل العرب والمسلمين أن ينحنوا احتراما لهذه السيدة العظيمة ويطهروا مرجعياتهم الثقافية والدينية من كل نصوص تحقير النساء والاستهانة بذكائهن وكفاءتهن.

وبهذه المناسبة، على الذين أزعجهم تفوق الإناث في الامتحانات بالمغرب أن يتقبلوا الهزيمة ويخجلوا من كسلهم وتبلدهم الذهني.


تابعونا على الفايس البوك الجديد

 

 

 
تواصل
انشرها او انشريها على الفايس بوك
مقالات لنفس الكاتب أحمد عصيد
ارسل المقال الى صديق
مقال قرئ 4994

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
سوس. م. د بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
الأستاذ عصيد. هناك إثنين من الصعب تغيير رأيهما : العالم المقتدر والجاهل المتزمث. لو بقي الأمازيغ أمازيغا، لما كنا في حاجة لطرح هذا السؤال. لأنه من الصعب أن يتخذ الأمازيغ امرأة عظيمة مثل ديهيا قائدة على شؤون شعبها مدنيا وعسكريا في الوقت الذي تباع فيه نساء العرب في سوق النخاسة 1400 بعد ذالك. لن ترضى حفيدات ديهيا في القرن الواحد والعشرين أن تكن أقل شنا من ميركل لولا الغزو العربي المجرم الذي جمد الحياة في أجساد الأمازيغ ولوث عقولهم. أذكر المغربي الذي يعيش فلمه الهندي أن ألمانيا دولة عظمى تساوي 34 مرة المغرب في دخلها السنوي وهذا لا يعني أن الفرق هو فقط مادي. بغظ النظرعن التيكنولوجيا والمعرفة وتطورالمواطن والقوة العسكرية والسمعة العالمية، فالمواطن الألماني يتمتع بكل حقوقه المادية والمعنوية، حر في جسده وفكره وتعبيره. كرامته ومواطنته لا تقاس بالشهادات أوالمناصب أوالتملق لرجل السلطة مهما كان موقعه. ماذا تنتظر من فرد ومجتمع يعيش فلمه الهندي على ظهر فرس يطلق نبلا على الكفار.سورة النساء اية 34.(الرجال قوامون على النساء بما فظل الله بعضهم على بعض) . البقرة 228 (وللرجال عليهن درجة)

وفي الحديث (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امراة). كيف التخلص من نصوص خرافية تسيطر على عقل ووجدان المسلم.

 
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق mnugqutw هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
أمازيغيات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى













عن التطبيع وتهديد الاستقرار
بتاريخ : 2020-12-22 16:58:00 ---- بقلم : أحمد عصيد




 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.